الجمعة، 18 يوليو، 2014

لهذه الاسباب لن يستقيل روس




 تناولت وسائل اعلام مغربية مرتبطة بدوائر القرار انباء أو لنقل تخمينات باعتزام كريستوفر روس تقديم استقالته بمبرر الموقف الحازم الصادر عن وزارة الخارجية المغربية الذي اكد ان لا عودة الى المفاوضات الا اذا تحققت شروط ثلاث (...) وهي 1. تحديد طبيعة مهام الوسيط 2 . رفض الانتقال بالنزاع من الفصل السادس الى السابع ثم رفض أي تغيير في مهام بعثة المنظمة...
وعل من صاغ النبأ يوهم النفس أن المغرب ما يزال يحظى بتلك المكانة المتميزة التي منحه اياها الغرب نظير وفائه واخلاصه له وبخاصة الفرنسيين والاميركان .ان السياق الزمني الاني ينزع من هكذا نبأ اي مصداقية ، فلا يحتاج لبيب لنذكره بتصريحات ملك المغرب العام الفائت في مناسبتي افتتاح برلمانه و ما يسمى ب'المسيرة الخضراء " ، وما قاله بصريح اللفظ عن مال الوضع ، قبل ان يتهرب من المسؤولية ويأمر الشعب بجمعياته واحزابه بالتجند و تحمل العواقب 


لقد سبق وان بادر المغرب مسنودا باطراف دولية وعربية معروفة بسحب ثقته من الوسيط الاممي ، لكنها محاولة باءت بالفشل امام اصرار الوسيط الذي قبل بالمهمة وهو يعي جيدا ان سلفه ومواطنه المحنك جيمس بيكر فشل في ذلك على الرغم من جهود حثيثة قادها طيلة سبع سنوات توجت بخطة كاملة متكاملة جعلها سقفا لتصوره


عاد روس الى المنطقة ، عقب حملة المخزن الفاشلة ، وعودته جاءت بطعم التحدي فقد اختار ان يزور الأراضي المحتلة ويلتقي نشطاء البوليساريو في مقرات الامم المتحدة وفي تصريحات مقتضبة عاود التاكيد على هدف مهمته تقرير المصير


أقر روس منذ البداية ان مفتاح مهمته ليس في الرباط او مخيمات اللاجئين في تندوف بل في عواصم حددها وباشر مفاوضتها لتوحيد المواقف والرؤى ، وهو ما تمت بلورته في بيانه الشخصي وبيان تلك العواصم لدى عودته ومباشرته لمهامه ..


لكن ومنذ ذلك الحين بدا كل شئ قد انقلب ، مسودة الولايات المتحدة بشأن توسيع صلاحيات مينورسو ، الازمات المتتالية في العلاقات بين المغرب وفرنسا ومؤخرا الموقف الموحد للاتحاد الافريقي ، ناهيك عن العلاقات المتازمة مع دول الجوار كل ذلك جعل المخزن بعيدا كل البعد عن اي تاثير دولي بل على العكس تماما كل القراءات تشير الى تأثر المغرب بواقع دولي جديد سيفرض رسم خارطة جديدة في المغرب العربي


وبالعودة الى تفنيد الاسباب المذكورة سلفا لاستقالة روس ، فما من شك بان التفاف واجماع اعضاء مجلس الامن والامين العام حول السيد روس بعد محاولة المخزن الضغط لابعاده كان رسالة قوية الى نظام الرباط لعدم التدخل لتوجيه وساطة الرجل


وبخصوص النقطة الثانية ، نقل عن روس قوله ان قضية الصحراء انتقلت من الرفوف الى الاوليات بما يعني ذلك أن الاهتمام المتزايد بالمسالة فرضته مجموعة من العوامل المتداخلة موضوعيا والمتسارعة زمنيا ، ومن اهمها مسالتي النفط والامن ، وبات مؤكدا لدى الجميع اعتمادا على مراكز البحوث والدراسات بل وحتى البانتغون أن جبهة بوليساريو رقما صعبا في المعادلة مستحيل تجاوزه ، فحل القضية امام تعنت المغرب وتشبث البوليساريو بتطبيق القانون الدولي لن يتم بالتوافق كما اوصي مجلس الامن الا اذا تغيرت المعطيات في جانب الطرف المغربي وهو ما تم بفعل خطة مدروسة عزلت المغرب عن محيطه الدولي والقاري والاقليمي 


اذن ، فرض الحل بالانتقال من الفصل السادس الى السابع بات مسألة وقت اذن ، والا فكيف نفسر المحاولات التي يخطط لها المخزن في الوقت بدل الضائع للاستنجاد بالروس وتقديم كل التنازلات في العلاقات بين البلدين (...) ويزيد من احتمال فرض الحل ، التهافت الغربي على النفط الصحراوي والاعلان عن بدء اعمال الحفر في اول بئر قبالة سواحل الاقليم شهر اكتوبر المقبل


أما فيما يتعلق بالشرط الاخير وهو عدم المساس بصلاحيات " مينورسو" فلنقل بأن الورقة الحقوقية قد استنفذت ، وان المخزن وطيلة السبع سنوات الماضية لم يكن فاعلا كما كانت البوليساريو التي ادارت معركتها واوصلتها الى ما كانت تبتغيه ، في حين كان الاحتلال مفعولا به ويكتفى بردود الفعل التي غالبا ما كانت ساذجة وغبية 


ان الورقة الحقوقية الصحراوية كانت جزءا من الخطة وليست هدفا في حد ذاته وتاجيل قرار مجلس الامن في البت في المسالة ورفع سقف المطلب الى فرض الحل ووضع رزنامة زمنية لذلك يؤكد بان لا أهمية لتوسيع صلاحيات المينورسو بقدر احترام مهامها الاساسية في تنظيم الاستفتاء وهذا نفسه اكبر ازعاج لنظام الاحتلال


وفي الاخير ، لن يستقيل روس للاسباب المذكورة اعلاه ،
لن يستقيل روس ، كي تهدر كل هته الجهود وطيلة الاعوام الماضية كي تعاد القضية الى نقطة الصفر .
و لانه مؤسسة لايعبر عن ارادته ولا رؤيته ، باق في منصبه لترجمة ما تريده اميركا بالاتفاق مع اطراف دولية معنية بالنزاع 



المصدر: غرفة صوت الانتفاضة