الأربعاء، 23 نوفمبر، 2016

'آل سـعـود و التلـمــود'

 بقلم لبات الصالح  


منذ فُرضت سلطة عائلة ال سعود على شبه الجزيرة العربية الى يومنا هذا، لم يسجل التاريخ اي انجاز لهذه العائلة، او النظام في تاريخ العروبة و الاسلام، ناهيك عن قضية العرب المحورية، القضية الفلسطينية، منذ نشأت هذا النظام تم ربطه بالعمالة، الرجعية و الخيانة، الانصياع للغرب، و التئامر على دول و انظمة عربية، و ايضاً افشال مشروع الوحدة العربية. فما قصة هذا النظام و في اي فلك يدور؟.
يشكك الكثيرون في اصل عائلة ال سعود، و من بينهم اول معارض للنظام السعودي ناصر السعيد، الذي يقول في كتابه "تاريخ ال سعود"، ان الاسم الحقيقي لهذه العائلة هو (و نبدأه من جدهم سعود، و هو من اين تاتي التسمية ـ ال ســعود ـ) سعود بن محمد بن مردخاي بن ابراهيم بن موشى، ليكون اسم الملك الحالي "سلمان بن عبد العزيز بن عبد الرحمان بن فيصل بن سعود بن مردخاي بن موشى". و يقول ناصر السعيد ان مردخاي بن موشى هذا يهودي من اهل البصرة، حيث اقتنم فرصة مرور ركب من عشيرة لمساليخ، من قبيلة عنزة لآقتناء بعض حاجياتهم من الحبوب من سوق البصرة، اين تعرف على افراد من الركب و زعم لهم انه ابن عمهم، و لكنه استقر بالعراق لأسباب خصام و قعت بين ابيه و بعض افراد قبيلة "عنزِة". من هنا بدأت التمثيلية يقول السعيد حيث حرف هذا اليهودي اسمه و اصله ليكون مرخان (*/مردخاي) بن ابراهيم بن موسى (*/موشى)، و فرد من افراد قبيلة اعنزة العربية المسلمة. في تاريخ ال سعود كان الظلم و البؤس و الاجرام هي سيماتهم، هذا هو اسلوبهم في فرض سيطرتهم و ضمان استقرار حكمهم. اليوم منظمات و انظمة دولية تتهم النظام السعودي بانتهاك حقوق الانسان و عدم مراعاة الحريات العامة، و هذا ليس بالشيئ الغريب لأن نظام ال سعود و بمساعدة ال الشيخ كل هاته المشاهد التي ترعبنا اليوم بها داعش و تفزع من في قلبه رحمة ، منذ ظهور تنظيم الدولة في 2014، هي مشاهد مألوفة لدى المواطن السعودي. تابعنا من خلال الانترنت مشاهد تظهر افراد من داعش يقطعون ايادي من يتهمونهم بالسرقة و ينفذون حد الحرابة و حد الردة، بين ما؛ كل تلك الاحكام تنفذ و بشكل دائم في نظام ال سعود، إلا ان داعش ارحم على المراة من ال سعود حيث يسمح للنساء بقيادة السيارات في الموصل و الرقة، بينما نظام ال سعود لا يسمح بذلك. عندما كانت بعض الدول العربية تحضر لبناء المشروع و الحلم العربي في الوحدة، بزعامة جمال عبد الناصر، كان الملك فيصل بن عبد العزيز يتأمر على الحلم العربي، حيث اقترح على الرئيس الاميريكي ليندون جونسون، اقتراح يكاد يكون الخطة الحربية الاسرائيلية في حرب الايام الستة، و هذا الاقتراح مسجل في الوثيقة المؤرشفة بتاريخ 27 ديسمبر1966م، وتحمل رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ،وفيها يقول الملك السعودي: <<-أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية ، بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام. - سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع اقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر. - لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية. - نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل، علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران. يا فخامة الرئيس إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه>> و بعد نكست حزيران لم يكتفي ال سعود بهذا، لأنهم كانوا يرون في النظام الناصري تهديداً لاستقرارهم و حتى على وجودهم، لذلك تحالفوا مع الاخوان ـ حتى و ان كان الاختلاف الايديولوجي بينهم كبيرـ، و حاولو اغتيال جمال عبد الناصر اكثر من مرة، الشيء الذي سيتحقق في سنة 1970، بوضع عينة من سم الاكوتين في كأس من عصير القوافة لعبد الناصر اثناء توديعه لحاكم الكويت انذاك، صباح السالم في مطار القاهرة، و هي نفس الطريقة التي اقتيل بها المشير عبد الحكيم عامر. بعد كسر شوكة الوحدويين العرب و القضاء على مشروع الوحدة العربية، كان لابد من تمثيل امال كل تلك الفئة التي كانت مع الوحدة، و التي لم تكن قليلة العدد، فبدل الوحدة العربية اتو ال سعود للأمة بالمشروع الاسلامي المزعوم، الذي يتحكمون فيه تفعيلاً و فكراً، يتحكمون فيه بزعامت مشايخهم الذين يتحكمون بكل الهيئات التي تمثل هذا المشروع و الفكرة، و يتحكمون فيه كذلك عبر فكرهم الوهابي. فالفكر الوهابي هو الايديوليجية التي انتهجها النظام السعودي لفرض نفوذه على القبائل العربية في ارض نجد و الحجاز التي لم تكن تحت سيطرته عدا الدرعية. الوهابية هي "الحامي الشرعي" للنظام السعودي، حيث يحرم الفكر الوهابي الخروج عن طاعة الحاكم و يحث على الطاعة العمياء له. فعملو ال سعود على نشر هذا الفكر من خلال انشاء المشروع الاسلامي ليتحكمو بالحركات و الانظمة الاسلامية عبر العالم. لم يكن خلق النظام السعودي و الكيان الصهيوني في المنطقة عبثاً من خلال الغرب، فهذان الكيانان قد افتعلا لأشغال العرب عن إعادة وحدة الصف العربي، الذي يعني دولة عظمة في المنطقة و هو الشيء الذي لن يسمح به الغرب، فاختلق هاذين الكيانين الذين هما وجهان لعملة واحدة. كانت الخطة البريطانية في تقوية نفوذ ال سعود في شبه الجزيرة العربية هو تقليص النفوذ العثماني في المنطقة و بسط سيطرتها على الجزيرة العربية، و تبعية هذا النظام للمملكة المتحدة، و فيما بعد التحكم بالطموح الاسلامية، و كذلك كان الهدف من انشاء الكيان الصهيوني هو إشغال الدول العربية بالقضية الفلسطينية و التراب العربي المحتل عن اعادة وحدة كيانه. و ليست السياسة التي يلعبها هذا النظام (السعودي) اليوم في المنطقة بعيدة عن الاهداف المرسومة له. فهو الذي جلب القوات الغربية للمنطقة منذ حروب الخليج، و هو الذي اقحم الدين في السياسة (الجهاد)، صفقة اليمامة (و اليمامة هو المكان الذي اجلا الرسول ـ صلى الله عليه سلم ـ بنو قينقاع اليهود اليه)، و يشعل الفتن الطائفية في الصف الاسلامي الموحد، و هو ايضاً الذي يحاول شق وحدة الانظمة القوية العربية المتبقية (سورية، الجزائر، مصر، العراق او ما تبقى منه)، و هو الذي يتباهى علانية بعلاقاته الوطيدة مع الكيان الصهيوني. ألم يحن الوقت للمواطن العربي بشكل عام و المواطن العربي القاطن بما يسمى ـالمملكة السعوديةـ بشكل خاص ان يطرح على نفسه اكثر من سؤال عن هذه العائلة النظام المفتعل و فيما يدور، اولم ينتظر المواطن العربي ما يكفي من الوقت لأسترجاع ارضه و كرامته، و حفظ عرضه؟. اين هي العزيمة و النخوة العربية؟؟. اكمل هذه الصفوف بقول الامام الشافعي: متى ما تقٌدْ بالباطل الحق يأبه *** و إن قُدْتَ بالحق الرواسي تنقدِ إذا ما اتيتَ الامرَ من غير بابهِ *** ضللتَ وإنْ تقصدْ إلى الباب تهتدِ ...