السبت، 22 نوفمبر، 2014

الإعلام الوطني بين الحق في الإعلام ومقتضيات المرحلة

في كل يوم ألج فيه عالمنا الافتراضي المسمى بالانترنت وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي أجد نفسي أشاهد صراعاً  أصبح  محتدماً بين
فئات كثيرة من مرتادي الشبكة العنكبوتية من الصحراويين  حول موضوع الاعلام الوطني  بصنفيه الرسمي والمستقل , البعض يكيل الاتهام للرسمي ويقول ” إنه تحول الى إعلام للسلطة بدل من أن يكون  للشعب ” وفي المقابل يتهم البعض الاعلام المستقل ” بنشر الغسيل وتقديم خدمة مجانية للعدو من خلال تغطيته للأحداث التي تجري في المخيمات أو من خلال نشر بعض التجاوزات أو التقصير من قبل بعض الجهات ” .
ورغم هذا الصراع والاختلاف إلا أن الكل متفقون على أهمية الإعلام في هذه المرحلة بالذات ويجمعون على أن ربح المعركة سياسيا مع المغرب يستدعي ربحها أولاً على الساحة الإعلامية , وسأحاول هنا أن أشارككم وجهة نظري المتواضعة في هذا الموضوع بحكم تجربة قصيرة خضتها في قطاع الاعلام …
الإعلام الوطني الرسمي مزمار الحي الذي لا يطرب…
لنتفق من البداية على أن الإعلام الوطني بصنفه الرسمي عرف تحولات كبيرة وقفزة نوعية في السنوات الاخيرة فقد أصبح نداً لمنظومة دعائية مغربية رهيبة ظلت مهيمنة طيلة سنوات على المشهد الاعلامي واستثمرت أموالاً طائلة  في سبيل تضليل الرأي العام المغربي والعالمي عن حقيقة النزاع في الصحراء الغربية وقد استطاع إعلامنا أن يفرض مكانته في المشهد وأن يعري الدعاية المغربية ويرد عليها بسلاح الحقيقة بدل الاكاذيب التي تروج لها وطبعا هذا الجهد جاء نتيجة تظاهر جهود كثيرة وبفضل تضحيات أبناء الشعب الصحراوي خاصة في المناطق المحتلة الذين ساهموا بشكل كبير في نقل  الصورة الى العالم عبر مختلف الوسائط الاعلامية ولكن عبر التلفزيون الصحراوي بشكل خاص .
الإعلام الوطني الرسمي ساهم أيضا في نقل صورة الدولة الصحراوية في اللجوء وتجربتها الفريدة التي تستحق التقدير , وقدم للعالم كيف تجسدت الدولة الحلم بإمكانيات شحيحة  لا بل ومعدومة وواكب الاحداث المرتبطة بقضيتنا الوطنية وتطوراتها حتى خارج المخيمات والمناطق المحتلة محافظا ً على خطابنا الثوري الذي لا يمكن أن يتبدل ومع ذلك لم تشفع له هذه القفزة وظل مثل مزمار الحي الذي لا يطرب .
وقد يقول البعض إن تركيز إعلامنا على الواجهة الخارجية وازاه (إهمال) إن صح التعبير على المستوى الداخلي أي إهمال شؤون المجتمع والتغيرات التي يعرفها وكذا انشغالات المواطنين وهو قول لا يجافي الحقيقة تماما فنسبة حضور المجتمع ومشاكله في الخارطة البرامجية  متدنية بشكل واضح وهذا راجع الى غياب سياسة إعلامية في هذا الشأن دون أن نقول أن الامر مقصود أو نتيجة سياسة ممنهجة , فبحسب معلوماتي لا توجد تعليمات تمنع التطرق الى قضايا الناس وهمومها في المخيمات ولكن ما يحدث أن بعض الاعلاميين هم من يتوهمون خطوطا حمر ويتفادون تجاوزها وهنا أنقل لكم تجربة عشتها في بنفسي , فذات طُلب مني الاعداد لبرنامج تلفزيوني يتناول سير البرامج الحكومية ومدى إنجازها على أرض الواقع فوافقت بشروط أهمها أن أعطى الحرية الكاملة في إعداد البرنامج خاصة أن الضيوف سيكونون وزراء في الحكومة الصحراوية وبالفعل بدأت البرنامج وكانت أول حلقاته عن قطاع الصحة وكان الضيف هو وزير الصحة الحالي والذي رد على كل الاسئلة التي كانت جريئة وصريحة وتناولت بيع الادوية بالمخيمات , غياب الرقابة , الانتشار الفوضوي للعيادات الخاصة , ملف الاجلاء والتجاوزات الحاصلة فيه وغيرها من المواضيع , لم يعارض الوزير أبداً وأجاب بكل رحابة صدر والأمر حدث أيضا مع وزيرة التعليم , وزيرة الثقافة , وزيرة التكوين المهني ووزير الخارجية والجميع لم يعترضوا على الاسئلة على جرأنها , وكان البرنامج سيستمر لولا رفض البعض المشاركة لأسباب غير واضحة .
إذن لا يوجد إقصاء ممنهج للمجتمع داخل الوسائط الاعلامية ويمكن للإعلام أن يكون شريكا فاعلاً في تنمية المجتمع وتوعيته إذا ما توفرت الرغبة لدى رجالات الاعلام أنفسهم وبالطبع بمساعدة المؤسسات الاعلامية .
خلاصة:
ما أريد أن أقوله أن الاعلام الوطني الرسمي حقق تقدما ملموسا رغم انه ليس كافيا وإذا ما أردنا تحقيق المزيد من التقدم فإنه علينا رسم سياسات إعلامية على المستوين الداخلي والخارجي , سياسة تجعل من الإعلام الفاعل والمحرك في معركتنا مع الاحتلال المغربي والشريك المصلح المربي والرقيب على المستوى الداخلي فمجتمعنا يعرف تطورا مضطرداً يجب مواكبته مع الحفاظ على خطاب يمجد الشعب والثورة لا الاشخاص وفي المقابل يحافظ على المعنويات مرتفعة ولا يبيع اليأس .
الإعلام المستقل أو بالحسانية (لحم الرقبة ) الموكول المذموم .
لنتفق أيضا منذ البداية على أن استقلالية الإعلام هي نسبية وليست مطلقة وكل وسيلة إعلامية لها أهدافها وأغراضها مهما تكون ولا يمكن أن نعزلها عن توجهات القائمين عليها فكل ما تتناوله هو ترجمان لما يعتقدونه ويفكرون به ويتبنونه تماما مثل الحروف التي أكتبها في هذه اللحظة والتي تعبر عن ما أفكر به وأعتقده وقد يكون مخالفاً لأراء واعتقادات البعض ولكن الاختلاف لا يعني الخلاف بل يستدعى الحوار والاحترام المتبادل .
لقد وأكبتُ بدايات اعلامنا المستقل وقد حقق هو الاخر تقدما كبيراً وأصبح له جمهور واسع بمساعدة مجموعة من العوامل أبرزها طابع الاثارة الذي يطبع المواضيع التي ينشرها ولكن أيضا بفعل الرغبة لدى الجمهور الصحراوي في معرفة ما يجري في المجتمع من حراك بعيداً عن الرواية الرسمية خاصة أن الاعلام المستقل عزف على وتر عدم الرضاء السائد لدى الجمهور عن الوضع الراهن في شتى الميادين دون أن تغيب عن اهتمامه  قضيتنا الوطنية وما يرافقها من أحداث .
لقد أثار الإعلام المستقل نقاشاً كبيراً بين مؤيد ومعارض له وذهب منتقدوه الى أبعد الحدود واتهموه بتقديم خدمة مجانية للعدو المغربي بنشر الغسيل بينما يرد مؤيدوه بأن العدو المغربي ليس بحاجة الى الاعلام المستقل في حربه الدعائية ضد الدولة الصحراوية والأوضاع في المخيمات وهو قول فيه الكثير من الصحة 
حسب رأيي الشخصي فإن الإعلام المستقل هو حقيقة يجب التسليم بها وهو ضرورة أيضاً لتعزيز الديمقراطية وحرية التعبير ولكن أيضا للمساهمة في بناء المؤسسات من خلال النقد الهادف المؤسس دون تجريح أو انتقائية وبدون تحريض مع استحضار طبيعة المجتمع وحساسيته الى جانب مقتضيات المرحلة والتي لا يمكن طبعاً أن تكون ذريعة للسكوت عن التجاوزات والاختلالات .
في المقابل قد لا يكون بإمكاننا مطالبة الإعلام المستقل بتوخي المهنية والموضوعية  ونحن لا نعرف الجهات المسئولة عنه أصلا  أو من يديره على الاقل , لقد تكاثرت في الاونة الاخيرة المواقع الالكترونية  المستقلة وهي ظاهرة صحية في ظاهرها , لكن من حق الجمهور أن يتعرف على من يديرها حتى تتعزز الثقة بين الوسيلة والمتلقي …
خلاصة:
عموماً وبحسب اعتقادي فإن الاعلام المستقل أفاد أكثر مما ضر ولكن وجب تطوير هذه  التجربة وذلك بالابتعاد عن الصراعات وحتى بين وسائل الاعلام المستقلة ذاتها  فقد رأينا كيف تتشكل بوادر صراع بينها  في وقت نحن بحاجة فيه الى توحيد الرؤى والإمكانيات في مواجهة عدونا الاول والأخير الاحتلال المغربي دون أن نغفل طبعاً عن شأننا الداخلي وما يتطلبه من تصويب بطريقة تحافظ على التماسك والوحدة , وأعتقد أن الندوة الأولى للإعلام بأوروبا ستشكل دفعة في هذا الاتجاه خاصة أنها تضع من أبرز أهدافها ھو السعي إلى تنظیم وتوحید الجھود الإعلامیة الصحراوية في المھجر لخدمة القضیة الوطنیة.