الخميس، 31 يوليو، 2014

غزة بلا كهرباء أو ماء لليوم الثالث على التوالي في أعقاب قصف الجيش الإسرائيلي لمحطة توليد التيار الكهربائي الوحيدة في القطاع


لليوم الثالث على التوالي، يعيش قطاع غزة بلا كهرباء، في أعقاب قصف الجيش الإسرائيلي لمحطة توليد التيار الكهربائي الوحيدة.
ونجم عن ذلك، انقطاع المياه عن السكان، لتوقف عمل الآبار، القائم على الكهرباء.
ويهدد انقطاع الكهرباء، والماء، لليوم الثالث على التوالي، القطاع، بكارثة إنسانية قد تطال جميع مناحي الحياة خلال الأيام القليلة القادمة، وفق تأكيدات مراكز حقوقية فلسطينية ودولية.
وفي صباح 29 يوليو/ تموز الجاري، توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، عن العمل بشكل كامل، بعد أن استهدفت الطائرات الإسرائيلية خزّان الوقود الرئيس للمحطة.
كما أدى القصف الإسرائيلي للمحولات الكهربائية الرئيسية، لتوقف التيار الكهربائي القادم، من إسرائيل، وهو ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن جميع محافظات القطاع.
وأثّر توقف محطة الكهرباء، على عمل وزارة الصحة، حيث هدّد انقطاع التيار الكهربائي، عمل المستشفيات، التي تستقبل مئات الجرحى يوميا في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة لليوم 25 على التوالي، وفق تأكيدات يوسف أبو الريش، وكيل وزارة الصحة، في حديثه لوكالة الأناضول.
وقال أبو الريش:” نحن نتحدث عن أقسام كاملة مُهدّدة بالتوقف عن العمل بشكل كامل، والوضع لا يحتمل غياب الكهرباء ولو لدقائق، فنحن أمام آلاف المرضى، والمصابين الذي يحتاجون إلى عمليات عاجلة”.
وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة، قد حذّرت مسبقا، من تقليص خدماتها المقدمة للمواطنين بسبب النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية.
وينظر الغزيّون، خاصة من أهالي الجرحى والمصابين، بعين من القلق على الأوضاع الصحة لذويهم المتواجدين داخل مستشفيات قطاع غزة.
وتتخوف الحاجة رانية نوفل (54) عاماً، على وضع نجلها الصحي، الذي يرقد على إحدى أسرّة مستشفى الشفاء بقطاع غزة، مصاباً بشظايا في مختلف أنحاء جسده، بالإضافة إلى تكسّر في العظام.
وقالت نوفل لوكالة الأناضول:” الآن يعيش ابني على الأجهزة الكهربائية، ماذا سيحلّ به في حال توقف هذه الأجهزة عن العمل؟”.
واستنكرت صمت الدول العربية إزاء ما يحدث في قطاع غزة، متسائلة:” من نجا من موت الصواريخ، هل سيموت من نقص الوقود وانقطاع الكهرباء؟”.
وفي السياق ذاته، فإن قطاع غزة يعيش في كارثة بيئية وصحية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، عن معظم محافظات القطاع، بحسب بلدية غزة.
وأوقف انقطاع التيار الكهربائي عمل مضخات تصريف المياه العادمة بشكل كامل، الأمر الذي حذا ببلدية غزة إلى التحذير من غرق أحياء سكنية كاملة بمياه الصرف الصحي (العادمة).
وقال نزار حجازي، رئيس بلدية غزة، لوكالة الأناضول:” المولدات الكهربائية تحتاج لأكثر من 15 ألف لتر يوميا من الوقود لتشغيلها، وضخ المياه، وهذا ما تعجز عنه البلدية من توفيره في ظل الحرب على القطاع″.
وتسبب انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عن معظم محافظات القطاع، بتوقف أكثر من (200) بئر للمياه الصالحة للشرب عن العمل، علماً بأنها تزوّد غالبية سكان القطاع بالمياه، حسب حجازي.
وتضرر قطاع المياه الصالحة للشرب في غزة من توقف عمل محطة الكهرباء بغزة، إذ تجد البلدية صعوبة في توصيل المياه “الصالحة للشرب” للسكان، بسبب توقف مضخات المياه عن العمل نتيجة انقطاع التيار الكهربائي ونفاد كميات الوقود المخزّنة.
ونتيجة انقطاع الكهرباء بشكل كامل، فقد توقفت المحطات التجارية المختصة بتعبئة المياه الصالحة للشرب (الحلوة) للغزيين، عن تقديم خدماتها للمواطنين.
وقال سائد أبو علي، موزّع مياه تجارية، للأناضول:” انقطاع التيار الكهربائي، منع ضخ المياه من بلدية غزة، إلى الشركات المختصة بتحلية المياه، مما أدى إلى توقف أعمالنا بشكل كامل”.
وتسبب انقطاع التيار الكهربائي عن معظم محافظات القطاع، بتعطل شبكة الاتصالات الخلوية في بعض المناطق، مما أثر على تواصل الغزيين مع بعضهم، وانقطاعهم عن الأخبار التي تدور حولهم.
كما فاقم انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة من معاناة الفلسطينيين اليومية، إذ أدى الانقطاع إلى تعطّل عمل الكثير من الأجهزة الكهربائية الأساسية داخل المنازل كـ”الثلاجات”، و”المراوح”، و”التلفزيونات”.
وتقول المواطنة ريم حماد (24) عاماً، أنها انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى نفاد شحن الهواتف المحمولة داخل المنزل، مما يضطرها إلى البحث عن الأشخاص الذين يملكون وقوداً لتشغيل المولدات الكهربائية، لشحن هواتف منزلها، كي تستطيع التواصل مع العالم الخارجي، وسماع الأخبار عبر راديو الهاتف.
كما فاقم انقطاع التيار الكهربائي من الوضع النفسي للأطفال في قطاع غزة، إذ زاد غرق المدينة بالظلام، من “خوفهم” من الغارات الإسرائيلية التي تستهدف القطاع ليلاً.
وتقول آية فايز (38) عاماً، إن طفلها البالغ من العمر (6) سنوات يبقى متعلقاً بها منذ أن تغرب الشمس وحتى صباح اليوم التالي، مشيرةً إلى أنه يخبرها دائما عن خوفه من الظلام والذي يربطه بشكل مباشر بالحرب وأصوات الإنفجارات، حسب فايز.
ويحتاج قطاع غزة، لطاقة بقوة نحو 360 ميغاوات، لتوليد الكهرباء وسد احتياجات السكان منها (حوالي 1.8 مليون نسمة)، لا يتوفر منها سوى قرابة 200 ميغاوات.
ويحصل قطاع غزة على التيار الكهرباء من ثلاثة مصادر، أولها إسرائيل، حيث تمد القطاع بطاقة مقدارها 120 ميغاوات، وثانيها مصر، وتمد القطاع بـ 28 ميغاوات، فيما تنتج محطة توليد الكهرباء في غزة ما بين 40 إلى 60 ميغاوات.