السبت، 4 يناير، 2014

عنف الشرطة وتدخلها ضد الصحراويين ينافي ما التزمت به الحكومة المغربية من احترام حقوق الإنسان وتحسين أوضاع سكان المنطقة



هاجمت قوات الشرطة والأمن المغربية حشود صغيرة من النساء بملابسهن الزاهية الملونة وهن رددن هتافات تطالب باستقلال في شوارع مدينة العيون، عاصمة الصحراء الغربية ، جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية والتي أبرزت أنه في كل مرة تفرق فيه قوات الأمن المغربية متظاهرين من هؤلاء من النساء والأطفال في شارع ، تبرز أخرى في شارع آخر وتتواصل العملية هكذا  لفترة طويلة حتى بعد سقوط ظلام الليل.
 
 عنف الشرطة وتدخلها البربري ضد الصحراويين السكان الأصليين للمنطقة التي ضمها المغرب بالقوة منذ 38 سنة خلت ينافي تماما ما التزمت به الحكومة المغربية أسابيع قبل ذلك من احترام حقوق الإنسان وتحسين أوضاع سكان المنطقة ضمن خطة العشر سنوات التي أعلنت عنها بل على العكس كانت التدخلات أعنف وميدانيا لا أثر لخطة تحسين أوضاع السكان المعيشية ، فما إن تبدأ الشمس في المغيب بمدينة العيون وأحيائها حتى تتوزع شاحنات الأمن لتأخذ مكانها في كل زاوية من المدينة ويتوزع رجال الشرطة بخوذاتهم ودروعهم في كل مكان لتعيش المدينة ليليا حالة توتر لا يمكن إخفاؤها.
 
الغالية ادجيمي، معتقلة سياسية صحراوية سابقة ومؤسسة إحدى الجمعيات الصحراوية المحظورة المدافعة عن حقوق الإنسان ، تخشى – تقول الواشنطن بوست - أن يكبر أبناؤها في هذا الجو الرهيب ويتحولون إلى العنف والتطرف بسبب الأساليب القاسية لقوات الأمن وأساليبهم الإرهابية التي دأبوا على انتهاجها منذ الاجتياح وبشكل أكبر وأعنف منذ وقف إطلاق النار عام 1991 ، وذلك قد يدفع الشباب الصحراوي عامة سواء بالمخيمات أو بالمناطق المحتلة إلى المواجهة والتطرف لأن جيلنا نحن - تضيف الغالية - أكثر تحملا وأكثر سلمية بينما جيل اليوم يختلف تماما في درجة التحكم وضبط النفس.
 
ويرى النشطاء الصحراويون ، أن هذه الانتهاكات وهذا القمع هو الذي دفع المغرب إلى الاحتجاج بقوة ورفض مقترح الولايات المتحدة في أبريل بتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء بالصحراء الغربية لتشمل مراقبة وحماية حقوق الإنسان رغم أنها البعثة الأممية الوحيدة لحفظ السلام المجردة من هذه المهمة
 وتؤكد الصحيفة الأمريكية ، أن سنوات من المعاملة القاسية والقمع والعنف من جانب قوات الأمن المغربية ضد الصحراويين خلف لديهم الشعور بالإهانة والمرارة وهم يؤكدون أن تقرير المصير من خلال استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة هو السبيل الوحيد لتحسين أوضاعهم ، حيث أكد لحسن دليل أحد النشطاء الصحراويين المهتمين بدراسات مجالات الدفاع عن الثروات الطبيعية ، أن كل المشاكل تحل إذا ما تمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير ويرى أن تضييع الوقت سوف لن يخدم أحدا ، مبرزا أن التزامات المغرب أمام الاتحاد الأوروبي حبر على ورق لأنه لم يلتزم بها على مدى 37 سنة خلت ولن يلتزم بها بل سيواصل نهبه للسمك والفوسفات ، والصحراويون لاثقة لهم في المغرب ولا في التزاماته التي يعرفونها جيدا.
 
محمد سالم لكحل عضو المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان المحظور على غرار باقي الجمعيات الحقوقية الصحراوية يرى أن التدخل العنيف لقوات الشرطة المغربية في 10 ديسمبر وما خلفه من ضحايا يعكس حقيقة تخوف المغرب من فقدان السيطرة على الوضع ، مضيفا أن المغرب يعرف لماذا يحاصر المنطقة ويمنع فتحها أمام المراقبين الدوليين لأنه يريد ممارسة جرائمه في الظلام ولا يريد أن تتكفل أية هيئة دولية بمراقبة ذلك
 
 واختتمت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مقالها بالتأكد على أن الرهانات أكبر بكثير من المشاكل الداخلية للمغرب ؛ لأن جيران الصحراء الغربية : موريتانيا والجزائر على حد سواء منهمكين في معركة الغرب مكافحة الإرهاب في صحراء شمال إفريقيا ، ووجود أزيد من مئة ألف لاجئ غاضب من الصحراء الغربية في مخيمات في الجزائر المجاورة يشكل قلقا كبيرا للأمم المتحدة التي يرى أمينها العام بان كي مون، أن بقاء اللاجئين يشكل عاملا من عوامل  اللا استقرار الإقليمي مما يتطلب حلا عاجلا للقضية.