السبت، 18 فبراير 2012

الرئيس محمد عبد العزيز: المجتمع الدولي لا يمكن أن يقف متفرجا أمام الانتهاكات المغربية لحقوق الإنسان


أكد رئيس الدولة، السيد محمد عبد العزيز اليوم السبت في رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون ان "أن المجتمع الدولي لا يمكن أن يقف موقف المتفرج حيال انتهاكات جسمية لحقوق الإنسان تركتبها الحكومة المغربية ضد المواطنين الصحراويين العزل.

وأشار رئيس الدولة إلى ان هذه الانتهاكات هي موثقة من طرف أكبر المنظمات المعنية، مضيفا ان تدخل المجتمع الدولي العاجل، وبجدية غير مسبوقة، في أماكن أخرى من العالم، سيتحول، مع الأسف الشديد، إلى كيل بمكيالين، يمس مصداقية ومكانة الأمم المتحدة.

وجدد رئيس الدولة المطالبة بممارسة كل الضغوط والعقوبات اللازمة على سلطات الاحتلال المغربية حتى تكف فوراً عن هذه الممارسات القمعية والوحشية، وتوقف عمليات نهبها للثروات الطبيعية الصحراوية، وتكشف عن مصير أكثر من 651 مفقوداً صحراوياً لديها، وتزيل جدارها العسكري الفاصل، وتتوقف عن عرقلة استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي.

وفيما يلي النص الكامل لرسالة:
بئر لحلو، 18 فبراير 2012

السيد بان كي مون،
الامين العام للأمم المتحدة،
نيو يورك


السيد الأمين العام،
مواصلة منها لسياسية الترهيب تجاه المواطنين الصحراويين المطالبين بتنظيم استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي، فإن السلطات المغربية لا تنفك تعامل المعتقلين السياسيين الصحراويين بكل أشكال التضييق والحصار والتجاهل والاستهتار بأرواحهم ومطالبهم المشروعة.

هناك اليوم ستة طلبة معتقلين سياسيين صحراويين ؛ 01 اعبيليل سعيد، 02 أحمد أيوب، 03 محمد برك، 04 إبراهيم اشليح، 05 لحبيب المنصوري، 06 اسليما مسعد، تم اعتقالهم في 22 أبريل 2011، على إثر احتجاجهم على عملية الاغتيال التي تعرض لها زميلهم الطالب هباد حمادي في مدينة الرباط المغربية، وظلوا يتعرضون للاقتحامات المتواصلة والتفتيشات المذلة وتوسيع نطاق العزل والسجن الانفرادي في زنازن لا تقي من البرد القارس، مع التضييق الشديد على الزيارات العائلية.

وفي موقف احتجاجي مشروع على هذه الوضعية المزرية، فقد قرر الطلبة الستة الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 13 فبراير 2012، للمطالبة بتحسين أوضاعهم والإسراع في تقديمهم إلى محاكمة مستوفية لشروط القانون والعدالة والشفافية.

وأمام التجاهل الخطير من طرف السلطات المغربية لمطالب واضحة وعادلة، فقد تدهورت أوضاع هؤلاء الطلبة المعتقلين السياسيين بشكل ينذر بعواقب وخيمة، خاصة في ظل حرمانهم من حق المعاينة الطبية اليومية التي تكفلها المواثيق الدولية للمضربين عن الطعام، مع امتناع إدارة السجن عن تقديم الإسعافات الطبية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال سلطات الاحتلال المغربي تمارس مزيداً من الضغوط وسوء المعاملة في حق المعتقلين السياسيين الصحراويين الـ 23 على إثر الهجوم العسكري المغربي على مخيم اقديم إيزيك للنازحين الصحراويين ومدينة العيون في 8 نوفمبر 2010، وكذلك المعتقلين على إثر التدخلات القمعية المتكررة في مدينة الداخلة المحتلة وحالات أخرى.

وقد لجأت الحكومة المغربية إلى منع عائلات مجموعة الـ 23 من زيارتهم هذا الجمعة، 17 فبراير 2012، وهي المرة الخامسة على التوالي، بالتزامن مع تعرض هؤلاء المعتقلين لهجوم جديد داخل السجن، ينضاف إلى واقعهم المزري أصلاً والمتسم بالاعتداءات المتكررة والتمييز العنصري والتعنيف والتأجيل المستمر لمحاكمتهم.

السيد الأمين العام،

لا ذنب يذكر لكل هؤلاء المعتقلين سوى المطالبة السلمية الحضارية بتطبيق ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال، على غرار كل شعوب وبلدان العالم.

ولا شك أن مثل هذه الحالات إنما هي انعكاس لحالة لا قانونية ولا أخلاقية ناجمة عن الاحتلال العسكري المغربي اللاشرعي للصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975، ولكن أيضاً عن غياب آلية قوية وفاعلة للأمم المتحدة، كمسؤولة مباشرة عن إقليم ينتظر تصفية الاستعمار، تمكن بعثتها هناك، المينورسو، من حماية حقوق الإنسان ومراقبتها والتقرير عنها.

وإن وضعيتهم اليوم، والتي تزداد خطورة باضطراد وأصبحت تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية بشكل جدي، لتستدعي منكم التدخل العاجل لدى الدولة المغربية من أجل التعجيل بإطلاق سراحهم، مع يحي محمد الحافظ إيعزة وأكثر من ثمانين معتقلاً سياسياً صحراوياً، والكف عن تعريضهم لصنوف المعاملات المشينة، وتمتيعهم بجيمع حقوقهم كمعتقلي رأي.

ومرة أخرى، نؤكد لكم بأن المجتمع الدولي لا يمكن أن يقف موقف المتفرج حيال انتهاكات جسمية لحقوق الإنسان تركتبها الحكومة المغربية ضد المواطنين الصحراويين العزل، موثقة من طرف أكبر المنظمات المعنية، لأن تدخله العاجل، وبجدية غير مسبوقة، في أماكن أخرى من العالم، سيتحول، مع الأسف الشديد، إلى كيل بمكيالين، يمس مصداقية ومكانة الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، فإننا نجدد المطالبة بممارسة كل الضغوط والعقوبات اللازمة على سلطات الاحتلال المغربية حتى تكف فوراً عن هذه الممارسات القمعية والوحشية، وتوقف عمليات نهبها للثروات الطبيعية الصحراوية، وتكشف عن مصير أكثر من 651 مفقوداً صحراوياً لديها، وتزيل جدارها العسكري الفاصل، وتتوقف عن عرقلة استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي.


في انتظار تدخلكم العاجل، تقبلوا، السيد الأمين العام، أسمى آيات التقدير والاحترام

محمد عبد العزيز،
الامين العام لجبهة البوليساريو