الجمعة، 5 سبتمبر، 2014

هل كانت احداث اكتوبر 1988 ربيعا صحراويا سبق اوانه ام احتقان سياسي استعصي احتوائه؟



بقلم / محمدعالي لبيض
بحلول اكتوبر 2014  تكون 26 سنة قد مرت  على ما اطللق عليه انذاك الاحداث، وهي بطيبعة الحال كذلك ولكن ماهية التعريف وتدقيقه في تلك المرحلة لم يكن الرائ العام الصحراوي المتواجد في ساحة اللجؤ والاراضي المحررة وقتها خاصة على مستوى القواعد على درجة تسمح الى حد بعيد باعطاء مزيدا من الشرح لما جرى وما سبقه لاسباب متعددة ودقيقة التفصايل ولكن ايضا في منتهي الحساسية فيما يتعلق بادارة الصراع في تلك الفترة التى اتسمت بالاولية الكاملة للمواجهة العسكرية مع المحتل المغربي. 
الذي يمكن ان نطلق عليه ربيعا صحراويا سبق اوانه  تكون قد حركته عوامل داخلية وخارجية من اهمها  تزامن تلك الاحداث مع بدايات انهيار المعسكري الشرقي  وتطبيق سياسة البيريسترويكا في  المعسكر الاشتراكي، وتحول عدد من الدول من نظام الحزب الواحد الى التعددية وانفصال كيانات عن البلد الام ضمن تطورات اخرى  كانت متسارعة بشكل مبهر, كما ان بوادر الحل السلمي في الصحراء الغربية  كانت تلقى بظلالها على المنطقة حيث مشروع الاستفتاء  اصبح جاهزا. في حين كانت الساحة السياسية خاصة على مستوى الهيئتين القياديتين اللتين تنبثقان عن المؤتمر العام وهما اللجنة التنفيدية والمكتب السياسي  كانتا في نوع من عدم وحدة التصور خصوصا في اسبقية الهيئتين في اتخاذ القرارات الى جانت احقية بعض القادة في هيئة المكتب السياسي في ولوج عضوية الهيئة القيادية العليا اي اللجنة التنفيذية والتي كان البعض ينظر لها انها لا تستوفي شروط  التمثيل السياسي المطلوب، وهو ما لمس في إرادة بعض القياديين في الحلقة الثانية رغبتهم في ان تصبح الهيئة العليا بمثابة مكتب يخضع لهيئة واحدة عليا على غرار تجربة الاتحاد السوفياتي وهو ما سيتحقق لاحقا بصيغية الهيكلة الحالية دون ان يكون ثمة تفاضل سملي حصل عن طريق الانتخاب . اما فرضية ان تكون تلك الاحداث نتيجة لاحتقان سياسي استعصي احتوائه فذلك واردا عندما نعي ان  1988 لم تكن سوى واحدة من جملة من حراكات  سياسية رافقت الجبهة الشعبية منذ انطلاقتها 1973 وكانت تختلف في الزمان وتتوحد في المكان  وخاصة ما شهدته السبيعينيات، غير ان الحراك السياسي 1988 كان له زخم اكبر وقد لعب عددا من  القيادات السياسية دورا بارزا في تهيئة الاجواء المناسبة لذلك الحراك  الذي في النهاية وان كان قد اتي في وقت غير مناسب اذا اخذنا بعين الاعتبارالظرف الذي وقع فيه الا انه في  النهاية استطاع ان  يغييرفي البناء  الهيكليي  للهيئات السياسية من خلال التخلي عن هيئتين قياديتين لتصبح هيئة واحدة هي الامانة الوطنية وبذلك يكون اللاعبين السياسيين قد نجحوا في عملية لا غالب ولا مغلوب بقطع خطوة الى الاعلي بالنسبة  لاعضاء المكتب السياسي وخطوة الى الادني بالنسبة للاعضاء في  اللجنة التنفيدية.  
الاحداث او الربيع الصحراوي السابق لاوانه ليس بالضرورة من المحرمات التي لا يجب الحديث عنها واطلاع الرأئ العام خاصة الفيئة الشابة على مجرياتها باعتبارها تدخل ضمن تجربة الشعب الصحراوي السياسية في اطار بناء الدولة الصحراوية التي تأسست في المنفى, انه  لمن حسن الحظ ان تكون القيادات التي قادت ذلك الربيع والاخرى التي حاولت اجهاضه قد استطاعت في النهاية ان تضبط البوصلة وتواصل الطريق وان تصبح قواعد 88 ناضجة بما فيه الكفاية وقادرة على مجاراة اي حراك سياسي، تلك القواعد اليوم التي تقودها النخب الشابة والمؤهلة  لكسب رهان المعركة مع المحتل وتحرك  الشارع  الصحراوي الواعي في مخيمات العزة والكرامة وفي الارض المحتلة من خلال الاستخدام المتقن  لما توفره المعلوماتية من امكانيات ولكن بالاعتماد على الذات ايضا الذي هو مبدأ كل صحراوي يكافح من اجل التحرير. 
والخلاصة ان ذلك الربيع الصحراوي رغم انه خلف العديد من ضحايا السياسة وخسرت  فيه الحركة  عدد من اطرها السامية لسبب او لاخر الا انه كان تحولا  قفز بتجربة الجبهة من هيئة  مركزية تمسك  بالقرارات السياسية في مجالي التشريع والتنفيذ الى مستوى اخر من الممارسة السياسية اتسمت باشراك واسع في اتخاذ القرارات ووضع السياسات العامة لفسح المجال للنموذج القائم اليوم في تسيير دولة صحراوية تعيش في ظروف المنفى  والذي  ورغم ان اطاره السياسي واحد هو الجبهة الشعبية الا انه يتسع لدور تشريعي وقضائي وسياسي تنفيدي  ينسجم مع متطلبات الحياة في اللجؤ والاراضي المحررة، والمناطق المحتلة،  ووسائل اعلام عامة ومستقلة تخدم القضية  الصحراوية وجمعيات ناشئة للمجتمع المدني تصب في نفس الاتجاه  ونسبة من الرائ والرائ الاخر تؤسس لتعددية سياسية تنتظر ولادتها ظروفا مواتية غير التي يوجد فيها الشعب الصحراوي الان وفي مقدمتها بطبيعة الحال ربح المعركة مع المحتل المغربي الذي يترنح تحت ضغض انتفاضة الاستقلال المباركة.