الأربعاء، 23 يوليو، 2014

الطالب الصحراوي بين الأمس و اليوم



بشعره الكث, وجسمه النحيل, وقامته الفارعة, وقبل هذا وذاك, بعقله المستنير وطموحه الذي لا تحده الحدود, قدم الفتى إلى عاصمة المغرب أوائل سبعينيات القرن الماضي, من بيئة ظلت ترسف منذ زمن بعيد في أغلال الاستعمار وتبعاته التي ليس أقلها الجهل والتخلف.
تحديات بهذا الحجم في كفة, وشاب اسمه الولي في كفة أخرى, فمن تظنون رجحان كفته ياترى؟. سؤال يبدوا الجواب عنه مثيرا للسخرية اليوم فكيف بالأمس، لكن شأن العباقرة عبر التاريخ واحد. انه صنع المعجزات من رحم الأزمات. 
مجرد التفكير في فعل شيء تجاه شعب على هذه الحال هو أقصى مايمكن أن نطلبه من شاب مغترب, بيد أن قوة العزيمة وبعد النظر وعمق الإيمان هو الذي حرك الطاقات الكامنة في وجدان وعقل الشاب العشريني, لكي ينطلق في رسم الخطوط العريضة لتأسيس وطن أراده رافعة تنتشل الشعب المسكين من وهاد التخلف والجهل إلى عوالم الحضارة والتقدم. استحضار البدايات هاهنا -وأي بدايات- يفيد كثيرا الصحراويين وتحديدا نخبتهم ورأس حربتهم في مواجهة العدو, طلبتنا الذين سطروا فيما مضى أروع البطولات وأعطوا أجمل اﻷمثلة في الدفاع عن اﻷفكار الثورية والقضايا العادلة التي امنوا بها, إذ سالت دماؤهم في الحرم الجامعي ,كما أمتلات بهم المعتقلات دون أن ينال ذلك من عزائمهم أو يفت في عضدهم حتى تحقيق اﻷهداف المنشودة 
ماض حافل كان فيه الطالب الصحراوي عميق الغور في الثقافة، صلبا كصخرة صماء في التمسك بمبادئه ومواقفه، شرسا في الحفاظ عليها. . أما اليوم فصارت الضحالة المعرفية واللامبالاة وضعف الوازع النضالي عناوين بارزة في حياته. 
واقع كهذا ،أدخل المواقع الجامعية في سبات نتمنى ألا يكون عميقا, وذلك بالنظر إلى حجم المسؤوليات التاريخية الجسيمة التي ينتظرها منا شعبنا،انطلاقا من موقعنا كنخبة يفترض فيها الإسهام الجدي والفعال في التعبئة والحشد والتأطير والقيادة. 
عندما نطالع الحشود الطلابية في الجامعات المصرية وهي تناضل ببسالة من اجل اﻷفكار التي آمنت بها ،نتساءل بمرارة عن الواقع الذي يجب أن يؤرقنا جميعا ويحرك وجداننا لعل الزخم يعود والعجلة تستعيد حركتها التي ،وللأمانة، لم تتوقف بشكل نهائي وإنما باتت خطواتها ،وئيدة وتحديدا بالموقع الجامعي أكاد ير الذي نرفع التحية عاليا ﻷبنائه على ماقدموا خلال الفترة الماضية رغبة منهم في اللا تخمد جذوة النضال هناك . 
البحث في اﻷسباب يطول ويطول ،لكننا سنطرح بعضها مثالا لاحصرا. 
أولا :غياب قيادات كاريزمية ذات ثقافة واسعة قادرة على توجيه القواعد الطلابية ،وشحذ هممها لمزيد من العطاء. ثانيا: الضحالة المعرفية والانشغال بقضايا وهموم ذاتية قد تبدوا تافهة. 
ثالثا: الصراعات اﻷفقيه التي لايستبعد أن تكون للمخابرات المغربية يد فيها .
كم هو البون شاسع بين ماض كانت فيه المواقع الجامعية تعيش على صفيح ساخن؛حيث الحناجر تصدح بأعلى صوت" لابديل لابديل" وشارات النصر تؤثث المكان في مشهد مثير للمشاعر. . وحاضر بات يبعث على القلق. تتناسل معه اﻷسئلة عن المالات.
واقع الطلبة الصحراويين في المواقع الجامعية حديث ذو شجون، ويتطلب مزيدا من التشريح والتأمل، بغية إعادة السكة إلى سابق عهدها؛ عهد كانت فيه العقول نيرة، والقلوب صافية، والضمائر حية، والعزائم قوية.. فليكن الطالب الشاب الذي ابتدأنا به الحديث ، هو ورفاقه، مثالنا الذي يحتذى. 
وأنا أكتب هذه اﻷسطر ،سعيا مني لتشخيص أوضاع الطلبة الصحراويين في المواقع الجامعية التي لاتسر على كل حال ،جاء الرد مهيبا من الموقع الجامعي مراكش ،حيث الشكل الاحتفالي المخلد لليوم العالمي لحقوق الإنسان.اﻷمر الذي جعلني مطالبا بتخفيف اللهجة إيذانا باتساع رقعة الحراك الطلابي وارتفاع زخمه، وذلك حتى نساير تضحيات شعبنا في المناطق المحتلة على اﻷقل .إذا لم تكن لدينا القدرةعلى إلهامها