الخميس، 29 ديسمبر، 2011

البُوليساريُو : قِصّة كِفاح مرِيرٍ للشّعب الصّحراوِيّ(خاص)



السّموأل راجِي

في جنُوب المملكة المغرِبِيّة وعلى تُخُوم مُوريتانِيا جنوب غرب الجزائِر ، وفي لِقاء الأطلَسِيّ بكُثبان الرِّمال ، عصف التّارِيخ وأرعدت الجغرافِيا وتلاعَبت السّياسة والجيُوإستراتِيجِيا فكان المولُود نِضالِيًّا : الجبهة الشّعبِيّة لتحرِير السّاقِيَة الحمراء ووادي الذّهب ، التي عُرِفت بإختِصار الأحرف الأولى لتسميتها : بوليساريو (: Frente Popular deLiberación de Saguía el Hamra y Río de Oro)،أعلنت قِيَام الجُمهُورِيّة العربِيّة الصّحراوِيّة الدّيمُقراطِيّة مُنذُ 27 فبرايِر/شباط 1976 على إثر المجلِس الوطنِيّ الصّحراوِيّ المُؤقّت المُنعقِد في بئر الحلو قبل يومٍ واحدٍ من إنهاء الوُجُود الإسبانِيّ وردًّا على الإتِّفاقِيّة التّعِيسة المُبْرَمَة في 14 نُوفمبر/تشرين الثّانِي 1975 بين ترُويكا إسبانِيا/المغرب الأقصَى/مُوريتانِيا والقاضِيَة بوضع الصّحراء الغربِيّة تحت إدارة مُشتَرَكة مُوريتانِيّة-مغرِبِيّة مع "إحترام رأي الجماعة" المُتمَثِّلَة في مجلِسٍ صُوريٍّ يجمَعُ شيُوخ وأعيانِ القبائِل الصّحراوِيّة ؛ وتبيّن من خِلاَل تلك الوثيقة المُسمّاة "إعلان مبادِئ" أنّ المملكة الإسبانِيّة لم تتنازَل في الواقِع إلاّ شَكْلِيًّا بارتِباط مع رغبتِها في الإبقاء على سيطَرتها على مناجم فُوسفاط بوكراع وضمان حُريّة الصّيد البحرِيّ لأساطيلِها في المِياه الصّحراوِيّة وإقامة قاعِدتيْنِ عسكريّتيْنِ في مُستوى خطّ التّقابُل مع أرخبيلِها جُزُر الكنارِيّ ، كُلّ ذلك يتمّ بالتّوافُق الخِيانِيّ مع نظام مُختار ولد داده والعرش المخزنِيّ.

يختلِطُ فيلتحِمُ تاريخ الصّحراء المُعاصِر بتاريخ الجبهة في حدّ ذاتِها ولا يكادُ الباحِث يقدِرُ على الفصل بينهما لإعتبار الدّور الرِّيَادِيّ والحاسِم الذي لعبه التّنظِيم سواءً في الكِفاح المُسلّح أو السِّياسِيّ أو هيكلة الإدارة وتسيير شُؤُون الدّولة والمُجتمع. إنطلق العمل الوطنِيّ المُسلّح المُوجّه ضِدّ الإحتِلال الإسبانِيّ للسّاقِية الحمراء ووادِي الذّهب مُبكّرًا ودام لحُدُود سنة 1934 حيث تمّت تصفِية هياكِل المُقاومَة عسكَرِيًّا من طرفِ الجيش الإسبانِيّ حدِيث التّجهِيز لتُعقَدَ بعد ذلك التّارِيخ هُدنة مع شيُوخ وأعيان القبائِل تُحفَظُ حُريّة التنقُّل بمُقتضاهَا للصّحروِيِّين ويُسمحُ لهُم بالإحتِفاظ بسِلاحِهِم الفردِيِّ لتمتدَّ تِلك الفترة لمرحلة منح الإستِقلال السِّياسِيّ للمغرب الأقصى وتُونِس وظُهُور مُؤشّرات على رغبة فرنسا في تصفية وُجُودها المُباشِر في مُوريتانِيا للتفرُّغِ لتَصفِية الثّورة الوطنِيّة الجزائرِيّة المُندلعة مُنذ الفاتِح من نُوفمبِر/تشرين الثّانِي 1954 ؛ آنذاك إنطلقت موجة جديدة من أعمال المُقاوَمَة إنتهت بالإعلان عن "المُنظّمة الطّلائِعِيّة لِتحرِير الصّحراء" في أواخِر سنة 1969 (وهُناك من يتحدَّث عن تارِيخ 1966) على يدِ مجمُوعة من أبرزهِم سيِّد إبراهِيم بصيري،أعلنت المُنظّمة في بيان أصدرته تحت إمضاءٍ جديد هُو "الحركة الطّلِعِيّة لتحرير السّاقِية الحمراء ووادي الذّهب" قُبيْل مسيرة نظّمتها في مدينة العيُون يوم 17 يونيو/حزيران 1970 أنّ أهدافَها تتلخَّصُ في التّحرِير الكامِل للتُّراب الصّحراوِيّ من الهيمنة الإسبانِيّة وإقامة دولة مُستقِلّة ذات سِيَادة ورفض الإندِماج مع أيِّ كيانٍ آخر ،جُوبِهت تلك المُظاهرة بالرّصاص والدِّماء بما إنعكَسَ على الوعيِ النّضالِيّ ودفع هياكِل الشّعب الصّحراوِيّ لتجذِير كِفاحِهَا وتبنِّي الشّكل المُسلَّح إبتِداءًا من تأسيس أُولى اللّجان السريّة التي تولّت الإعداد لمُتطلِّبات المرحلة الجديدة بالإتّصال بالدّاخِل الصّحراوِيّ وبالجالِية في المغرب الأقصَى والجزائر وفرنسا واُعلِن البيان التّأسِسِيّ للجبهة الشّعبِيّة لِتحرِير السّاقِيَة الحمراء ووادي الذّهب في 10 مايُو/آيار 1973 مُتضمِّنًا جُملة من المبادِئ أبرزَها إشعال فتِيل حرب التّحرِير الوطنِيّة وذلك بعد المُؤتمر التارِيخِيّ التّأسِسِيّ الحامِل لإسم الشّهيد محمّد سيدِي إبراهِيم البصيريّ والمُنعَقِد تحت شِعار "بالبُندُقِيّة ننالُ الحُريّة " والذي إنتخب بالإجماع إبراهِيم غالِي ليكُون أوّل أمينٍ عامٍّ.

جدِيرٌ بالذِّكر أنّ العمل المُسلّح تُمحَى منه أحيانًا بصمَةُ حركة المُقاوَمة لتحرِير الأقالِيم الواقِعة تحت السّيطَرة الإسبانِيّة أو مُنظّمة الرِّجال الزُّرْق السِريّة والمعرُوفة بإسم المُوريهُوب المُنطلِقة في بدايات 1970 وتتبنّى فِكْرًا يسارِيًّا دُعِّمت من الجزائِر عسكرِيًّا ومالِيًّا وحضِيَت بإسناد الحزب "الشّيُوعِيّ" الإسبانِيّ وتضامنت مع حركة إستِقلال جُزُر الكنارِيّ وإتّخذت مقرّها المركَزِيّ في العاصِمة الجزائِرِيّة غير أنّ العديدين يُؤكِّدُون ولاء هذه الحركة التي إنحلّت مُنذ إنتقال مقرّها للمغرب الأقصَى للمخزن ، وأنّ الغرض منها كان إضعاف إسبانِيا وإستعمالِها كورقة ضغطٍ لمُطالبة الرِّباط بمدِينتَي سِبتة ومليلة ؛ وفي مُطلق الأحوال لا خِلاف حول الدّور المركزِيّ للحركة الطّلائِعِيّة ومن بعدِها الجبهة الشّعبِيّة/البُولِيسارِيُو في النّهُوض بالشّعب الصّحراوِيّ والسّيْر به نحو تحرُّرِه الوطنِيّ وإنعِتاقِه الدّيمُقراطِيّ ،كما يتِّفِق الجميع حول الدّور المِحوَرِيّ الذي لعِبَهُ الشّهيد الولِيّ مُصطفَى السيّد في تركيزِ خطٍّ سِياسِيٍّ إستقلالِيٍّ للجبهة ، فعلى الرّغمِ من فقر أُسرة الولِيّ إلاّ أنّه إستطاع الإلتِحاق بكُليّة الحُقُوق-جامِعة المغرب ليدرُس بها العُلُوم السّياسِيّة بعد إمضاء سنوات من الدّراسة في مدارِس ومعاهِد طانطان وتارودانت ومرّاكِش والرِّباط التي عانَى فيها الطّرد ، وحاوَل وهُو الذي لم يُتقِن اللّهجة المغرِبِيّة مُقتصِرًا على اللُّغة العربِيّة التي يُجيدها بإقتِدار واللّهجة الحسانِيّة (اللّهجة المحلِيّة للصّحراء) إنشاء إتّحاد طلبة الصّحراء الدّارِسِين بالمغرب في سنوات 67/1968 ، وتعرّض للإعتِقال بين 72/1973 أكثر مِن مرّة وكان من بين مُؤسِّسي الخلايا السريّة الأُولى إثر إنتفاضة 1970 بالعيُون. ولقد قاد الولِيّ أوّل هُجُوم ضدّ موقع "الخنقة" القريب من الحُدُود المغربِيّة ليقع في أسر الجيش الإسبانِيّ ويفِرّ ليترأّس الجبهة ويقُود هُجُوم "تجكجا" داخِل الحُدُود المُوريتانِيّة بعيد 200 كيلُومتر تقريبًا عن نواكشُوط في 9 يونيو/حزيران 1976 ويُقتل فيه وتبقى جُثّتهُ معرُوضة في أحد الميادِين الرّئِيسِيّة للعاصِمة المُوريتانِيّة لمُدّة أُسبُوع تنكِيلاً به وردعًا لكُلّ من يعمل على الإلتِحاق بالجبهة.

أوّل عملِيّة عسكرِيّة إذن كانت يوم 20 مايُو/آيار 1973 أي بعد عشرة أيّام على تأسيس البوليساريُو ونفّذتها خلِيّة مُكوّنة من 45 مُقاتِل صحراوِيّ بأسلحة خفيفة في موقع الخنقة المذكُور ، وأُصدرت أولى نشرات الجبهة في أكتُوبر/تشرين الأوّل 1973 تحت إسم "20 مايُو" وإنعقد المُؤتمر العامّ الثّانِي في 25/31 أغسطس/آب 1974 تحت إسم :"مُؤتمر الشّهيد عبد الرّحمان عبد اللّه3 و بِشِعار " حرب التّحرِير تضمنُها الجماهِير" ومثّل خُطوةً نوعِيّةً في حياة البُوليساريو إذ أُقِرّ خلاله البرنامج العمليّ الوطنِيّ مُنقِسِمًا إلى محاوِر نِضال قصيرة المدى وأُخرى بعيدة المدى وهو أوّل وثيقة مُركّزة ترجمت تعميق الخطّ السِّيَاسِيّ والفِكرِيّ للجبهة وإرتقى للامانة العامّة الولِيّ مُصطفى السيِّد لحين إستشهادِه.
خرجت القُوّات الإسبانِيّة وحلَّت محلَّها فيالِق المخزن المغرِبِيّ بعد 27 فبراير/شباط 1976 وقبلها بيومٍ واحد أُعلِنت الجُمهُورِيّة العربِيّة الصّحراوِيّة الدّيمُقراطِيّة وإنعقد المُؤتمر العامّ الثّالِث في 26/30 أغسطس/آب تحت إسم "الشّهيد الوليّ مُصطفى" وبِشِعار "لا إستِقرار لا سلام،قبل العودة والإستقلال التامّ" وأقرّ فيه المُؤتمِرُون "دُستُور الجُمهُورِيّة" توزّعَ على مُقدّمة/ديباجة و31 مادّة ، ورحّبُوا بالتّعاوُن مع الجُمهُورِيّة الجزائرِيّة التي أمدّتها بالسِّلاح والتّموِيل وإعترفت بالدّولة الولِيدة ومنحتها قواعِد ومُعسكرات في تيندُوف بالجنُوب الغربِيّ وبنهاية 1976 كانت البُوليساريُو قد أتمّت نِسبِيًّا بناء الجيش الشّعبِيّ الصّحراوِيّ الذي أقرّ إستراتيجِيّة حرب العِصابات الشّامِلة بالهُجُومات الخاطِفة على كُلّ النّقاط المُحتلَّة مغرِبِيًّا أو مُوريتانِيًّا وبالأخصّ على طُرُق إمداد القُوّات وكانت أبرز العملِيّات هُجُوم عين بنتيلي ومواقع فوسفاط بوكراع ومناجم حديد موريتانِيا في الزّويرات في مايُو/آيار 1977 ،وإستعادت قُوّات الجبهة مدينة حوذة في 27 سبتمبر/أيلُول 1977 وكانت موقِعة أفار في 7 نوفمبر/تشرين الثّانِي 1977 أكبر وأهمّ الهُجُومات حيث وقفت البوليساريُو على دعمٍ فرنسِيٍّ مُباشر للقُوّات المُوريتانِيّة وتمّ أسْر 8 جُنُود فرنسِيِّين و 185 جُندِيّ مُوريتانِيّ أعلنت على إثره حُكُومة الإليزيه عن تخلِّيها عن التدخُّل المُباشِر وعن طلبِها للأُمم المُتّحدة بالوساطة للإفراج عن أسراها . وردّ الجيش الشّعبِيّ الصّحراوِيّ بضراوة في مُفتتح يناير/كانون الثّانِي 1978 على إحتداد هجمات القُوّات المُحتلّة وخاصّة في مناطِق لمبسيد ،وعلى إثر الإطاحة بالمُختار ولد داده على يد العقيد مُصطفى ولد سالك في 10 تمُّوز/يوليو 1978،تمّ توقيع إتّفاقِيّة وقف إطلاق النّار وإعترف عسكر مُوريتانِيا بالجُمهُورِيّة الصّحراوِيّة لتتفرّغ البُوليسارِيُو للحرب الإستنزافِيّة ضِدّ قُوّات المخزن المغرِبِيّ التي تمترَسَت مُنذُ ما بعد 1980 وراء "الجُدُران" المُقامة كحواجِز رملِيّة يتراوحُ إرتِفاعُها بين 2 و 3 متر خلف خُطُوط ألغام أرضِيّة مُضادّة للأفراد والدُّرُوع بطُول 1500 كيلُومتر تمتدُّ في شمال شرق الصّحراء الغربِيّة وتمُرّ عبر جديرة والحوزة و سمارة وبوكراع إلى حُدُود ميناء بوجدُّور ،كما أُقِيم جدارٌ إضافِيٌّ حول الدّاخلة لم يحُل دُون عملِيّات الجبهة.

أعلن الحسن الثّانِي عن قبُولِه بإجراء إستفتاء تقرير مصير بالصّحراء سنة 1981 بعد أن سبَق له رفض توصِية لجنة الحُكماء الأفارِقة بحقّ الشّعب الصّحراوِيّ في تقرير مصِيرِه سنة 1979 ، وإعترفت 17 دولة إفريقِيّة بالجُمهُورِيّة وأوفدت السُّفراء وتحصّلت على عُضوِيّة مُنظّمة الوِحدة الإفرِيقِيّة سنة 1984 حيث وصَل عدد الأقطار المُعترِفة بالدّولة الولِيدة 40 وعسكرِيًّا الجيش الشّعبِيّ الصّحراوِيّ يعُدّ بين 20 و30 ألف مُقاتِل مُسلّحِين بشتّى أنواع الأسلحة الخفِيفة والأتوماتِيكِيّة وُصُولاً للمدفعِيّة والصّواريخ بدعمٍ مُباشِرٍ من الجزائِر وكُوبا والفياتنام.
بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأوّل 1974 ، صدر قرار من الجمعِيّة العامّة للأُمم المُتّحِدة يُؤكِّد الحقّ الثّابِت للشّعب الصّحراوِيّ في الإستِقلاَل وفيما بعد 1981،بدأ مسار سياسِيّ حثيث لإستكمال السِّيادة ولقد أقرّ المُؤتمر التّاسِع للبُوليساريُو المُنعقِد في 19-26 أغسطس/آب 1995 بإسم "الشّهِيد الشّيخ البشِير حمّادِي المهدِيّ" مُواصلة العمل لتحقِيق ذلِك الهدف إذ حمل شِعار "الإستِقلال، الإستِقلالُ سِلْمًا أو بالقِتَال" ولقد وصلت حالِيًّا الإعترافات بالجُمهُورِيّة أكثر من 80 إعتِرافًا وتعتبِرُ مُنظّمة الأُمم المُتّحِدة أنّ البُولِيسارِيُو هي المُمثّل الشّرعِيّ والوحيد للشّعب الصّحراوِيّ الذي أقرّ مُمثِّلُوه في المُؤتمر 12 للجبهة المُنعقِد في 14-18 ديسمبِر 2007 بتفارِيتّي الواقِعة ضِمن الأراضِي التي تركتها قُوّات المخزن كشرِيطٍ عازلٍ مع الجزائِر أنّ اللُّجُوء للسِّلاح يبقى فرضِيّةً قائِمةً في حالِ إستمرار تعنُّت الملك المغرِبِيّ وتواصُل مُماطلته وصرّح مُؤخّرًا مُحمّد عبد العزيز الرّئيس الصّحراوِيّ أنّ أيّة مُفاوضات مع المخزن لن تنجِح ما دام القمع المغرِبِيّ قائمٌ على قدمٍ وساق وأنّ شرط النّجاح يبقى رهين خلق الظُّرُوف السّياسِيّة المُلائِمَة بالكشف عن مصيرِ 500 مفقُود صحراوِيّ وإطلاق سراح أكثر من 150 أسِير صحراوِيّ في السُّجُون المَلَكِيّة ؛ وجديرٌ بالذِّكر أنّ آخر جولة مُفاوضات المُنعقِدة في يوليو/تمُّوز 2011 بضاحِية مانهاست (manhasset) بنيويورك مرّت في طورِها الثّامِن دُون تقدُّمٍ ملمُوسٍ لتبقى الصّحراء الغربِيّة مُعضلة شاهدة على صُعُوبة تصفِية مرحلة الإجرام الإستعمارِيّ المُباشِر وعلى عبثِ أرباب النِّظام العالمِيّ الجديد المُنهار.

مساحة الجُمهُورِيّة العربِيّة الصّحراوِيّة الدّيمُقراطِيّة تبلُغُ 284 ألف كيلُومتر مُربّع ، ويمتدُّ ساحِلَها على طُول 1200 كيلُومتر تفتح على الأطلسِيّ ، وتتوفّر على مُقدِّراتٍ من الفُوسفاط مُرشّحة أن تبلغ مُعدّلات إستخراج ب10 ملايين طُنّ سنوِيًّا وتُشكِّلُ الإحتِياطِيّات قُرابة 1/3 من الإحتياطِيّ العالمِيّ ،كما تبلُغ إحتِياطِيّات الحديد باكثر من 10 مليار طنّ ومعادِن أُخرى عديدة والصّحراء تحتضِن أكبر حوض سمكِيّ إفرِيقِيّ بإمكانِيّة صيد تُناهِز 2 مليُون طِنّ سنوِيًّا ولعلّ هذه المُقدّرات هي ما جعلها مطمعًا للإستيلاب الإستعمارِيّ وسببًا لتعُنِّت الإدارة المخزَنِيّة في الإستجابة لنِداءات المُنتظم الأممِيّ في الوقت الذي كان فيه ردّ الفِعل العربِيّ سلبِيًّا ، فبإستثناء الجزائِر كانت كُلّ الأقطار العربِيّة تتجنّبُ الخوض في حقّ الشّعب الصّحراوِيّ في تقرير مصِيرِه وغاب مُمثِّلُو الأقطار العربِيّة عن مُنتديات إسناد البُوليساريُو ولا تعترف أيّ عاصِمة عربِيّة بالجُمهُورِيّة العربِيّة الصّحراوِيّة الدِّيمُقراطِيّة بإستثناء الجزائر وبين كُلّ هذا وذاك يُناضِل الصّحراوِيُّون بمُؤسّساتِهِم وهياكِلِهم في سبيل سيادتِهِم وهُم أحوج النّاسِ للمُساندة الفِعلِيّة حتّى لا يُكُونُوا قبائل مُلقاة في الصّحراء.
: