الأربعاء، 30 أبريل، 2014

خيار المفاوضات

بقلم الرحموني الغبث امبيريك


التمسك بالهدنة وخيار المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة المطروحة على الطاولة ، كلمة كررها أكثر من مسؤول صحراوي في المنتدى الثاني للجالية الصحراوية  بأوروبا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى الاستمرار  في مفاوضات بدون نتيجة ؟.
لن يكون مفاجئا لنا بسط السجاد الأحمر من طرف بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن  للمغرب للتمادي في انتهاكات حقوق الإنسان ومواصلة الاحتلال ألا شرعي للصحراء الغربية مما  يطرح الكثير من علامات الاستفهام ؟؟ على مدى جدية أعضاء مجلس الأمن في حل النزاع .
استغلال رخيص ومكشوف وتوظيف سياسي  وتبادل للأدوار وتلاعب لم يعد خافيا على احد، في المرة السابقة كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي من طرحت مسودة  قرار يوجز توسيع صلاحية المنور سو  لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ، لكنها اكتفت هذه السنة بالإشارة فقط إلى ضرورة احترامها من الطرفين دون الإقرار بمراقبتها ،لتفسح المجال للامين العام للأمم المتحدة  ليوصي في تقريره إلى مجلس الأمن بضرورة إيجاد آلية  مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية .
فترة عصيبة وإحباط شديد وحالة من الاستقطاب والتعصب  يشهدها وطننا الجريح بضفتيه ،حالة من الترقب  والغضب توشك أن تصل الانفجار مع حلول شهر ابريل من كل سنة ،شهر بدايته كذبة ونهايته تحايل على شعب وقضية.
بدون فلسفة ولا تفلسف ركبت  قيادتنا القطار بعد تحركه و تنبأت أن سنة 2015  ستكون سنة حاسمة للنزاع  على لسان ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة و أكدها كبير المفاوضين الصحراويين في المنتدى الثاني للجالية الصحراوية بأوروبا ،وأشار إليها الأمين العام للأمم المتحدة  بان كي مون  في تقريره إلى مجلس الأمن ،وزكاها ممثل جبهة البوليساريو باسبانيا.
لسنا متشائمين ونتمنى أن  يتحقق ذالك ،لكن نجد في الواقع أن لاشيء في الأفق  يدل على النية في حل النزاع قريبا ، كل شيء مبهم  وعلينا كما قال (وليم ابلوم) أن ننتظر استقرار نظام السوق  ومافيا المصالح حتى ينتهي الظلم ، إذا من الضروري أن  يفهم مفاوضونا أن الشرعية والقانون الدولي طوعتهم  قوى كبرى  من اجل مصالحها وتسخير قوتها  على حساب الحق.
نعم الأكيد أن الفترة المقبلة ستكون حبلى بالأحداث  لكن لا يجب حدها على سنة 2015 لحل النزاع  ومن اجل التوضيح لابد من التوقف عند بعض المحطات السابقة من اجل قراءتها بتمعن .
- 6 سبتمبر 1991 توقيف إطلاق النار والعمل على إجراء الاستفتاء في مدة أقصاها 8 أشهر ومن ثم   الاستعداد للرحيل
-1992 بداية العراقيل المغربية  وظهور النية المبيتة
-1993تنظيم مفاوضات بين الجبهة والمغرب بالعيون المحتلة  وبإشراف يعقوب خان
- فبراير1995(افرنك رودي) رئيس تحديد الهوية يقدم تقرير يفضح فيه  العراقيل المغربية
- سبتمبر1995توقيف عملية تحديد الهوية 
- 1996 تنظيم لقاء سري بجنيف دون أي نتائج تذكر
- سبتمبر 1996لقاء في جنيف مع ولي العهد المغربي  محمد السادس 
- 1997 تولي جيمس ببكر للملف  وعقد مشاورات بين الأطراف  بحضور الجزائر وموريتانيا
- يونيو 1997 محادثات مباشرة في  لشبونة  بحضور الجزائر وموريتانيا
- سبتمبر 1997 إعادة عملية تحديد الهوية 
- أكتوبر 1998 دراسة الطعون 
- 1999 نشر أول قائمة للناخبين الذين تم قبولهم  من طرف تحديد الهوية  والذي بلغ عددهم (251،84) ألف
- 2000 محادثات لندن بحضور الجزائر وموريتانيا
- سبتمبر 2000 جولة برلين وغياب المغرب 
- 2007 خمسة اجتماعات تمهيدية بكل من فيينا و مانهاست  دون أي تقدم يذكر بحضور الجزائر وموريتانيا 
- 7 يناير 2009 تعيين كريستوفر روس  وعقد عدة مفاوضات غير رسمية مابين سنة 2009 إلى غاية 7 يوليو 2011 بدون أي نتائج تذكر بحضور كل من الجزائر وموريتانيا ، ثم بعد ذالك تولت الجولات المكوكية لمبعوث الأمين العام  للأمم المتحدة  إلى الصحراء الغربية  كريستوفر روس بدون إحراز تقدم يذكر بسبب التعنت المغربي .
- 29 ابريل 2014صدور القرار 52،21 ،  نسخة طبق الأصل لسابقه بتغيير طفيف في زيادة المراقبين والمساواة بين الضحية و الجلاد بطلب إرساء آليات مراقبة حقوق الإنسان دون فرضها،مما خيب ظن الكثيرين ممن كانوا يطالبون بتوسيع صلاحية المنور سو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية
إذا  لاشك أن بعد كل هذه السلسلة من المفاوضات المباشرة والغير مباشرة  مازلنا مصريين على  مواصلة هذا الحظ العاثر الذي وضعنا في مأزق المفاوضات  الذي لن يفضي حتما إلى ما نريد.
في الأخير إذا كان لابد من الاختيار بين  الكوليرا والطاعون ، علينا تغيير للعبة ورسم خارطة طريق عمل  مسار المفاوضات  وتحديد وقت زمني لها ، ولفت نظر الشرعية الدولية التي تقض البصر عن الخروقات  الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها  الدولة المغربية في الجزء المحتل من الصحراء الغربية.
على المجتمع الدولي  ومجلس الأمن  والقوى العظمى التي داست على القانون الدولي  وميثاق الأمم المتحدة  أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية  تجاه الشعب الصحراوي  وعلى المغرب أن يخرج من جلابة الأوهام  ولأحلام الزائفة  ويعرف أن الشعب الصحراوي  لا يمكن إجهاض حقه في تقرير المصير و الاستقلال.
 بقلم الرحموني الغبث امبيريك