السبت، 22 مارس، 2014

الملك الأرعن يسابق الزمن …

                  بقلم: ميشان ابراهيم اعلاتي                  

ـ خطوة و تحليل :
في خطوة سباقة هي الأولى من نوعها على مستوى مملكة الجنس و الحشيش يقرر الملك المغربي بعد عودته من رحلة إستجمام في أدغال إفريقيا و بمعية حكومة “الجار و المجرور” تقديم شبه إصلاح داخل منظومة القضاء العسكري من خلال إستثناء المدنيين من المحاكمات العسكرية وكذا منح ـ  وأصل ما هي قارة ـ  سكان المناطق المحتلة بالصحراء الغربية حقوق مشبوهة يرى البعض بأنها تفوق باقي المناطق المغربية مع فارق وجه الشبه و إنعدام التجانس بين الجاني و الضحية، كما يرى بعض من المحللين المتفائلين بأن الخطوة ستكون حجة مستقبلا لإطلاق صراح المعتقلين السياسين الصحراوين القابعين بسجون الإحتلال على خلفية احداث ملحمة أقديم إزيك، خاصة و أن هاته القضية باتت تشكل غصة في حلق دولة الإحتلال بعد إدانة مختلف المنظمات الدولية و الحقوقية للمحكمة الجائرة والتي لم تستوفي أدنى الشروط القانونية للإضفاء الشرعية على تلك الأحكام.
ـ تطورات وتداعيات :
الخطوة أو “الترقيعة” التي تشوبها الشوائب لم تأتي صدفة ولا منة بل أتت نتيجة منطقية لمجموعة من التطورات و نتيجة لعدة عوامل داخلية و خارجية من أبرزها الضغوطات الدولية الرسمية و الشعبية الداعية إلى فرض آلية أممية لمراقبة حقوق الإنسان بالمناطق المحتلة بالصحراء الغربية كما تأتي كخطوة إستباقية للقرار و التقرير المرتقب أن يقدمه ممثل الأمين العام بالأمم المتحدة بالصحراء الغربية السيد كريستوفر روس شهر أبريل بعد عدة جولات مكوكية قادته لمختلف الدول المراقبة للنزاع وكذا الدول المعنية و هي الدولة الصحراوية ممثلة في جبهة البوليساريو و المملكة المغربية .
كما تأتي هذه الخطوة التي ينطبق عليها المثل الصحراوي “الرقعة المتخطية الشق” أيام قلائل قبل أن تحل السيدة امينتو حيدار ضيفة على مجلس النواب الأمريكي ( الكونغرس الأمريكي) وكذا قبل أن يقوم الوفد الموفد من طرف البرلمان الأوروبي بقيادة الإسباني ويلي مايير بزيارته التفقدية إلى المناطق المحتلة و المزمع القيام بها منتصف شهر أبريل، إضافة إلى ما اوردته بعض الأنباء الواردة من هنا وهناك ـ لم يتم تأكيدها على مستوى رسمي ـ و التي مفادها قيام الرئيس الصحراوي بزيارة رسمية تقوده في الايام القادمة للولايات المتحدة الأمريكية مما يعني أنها ـ إن تأكدت طبعا ـ تصب في ذات السياق ولها دلالاتها.
ـ رهان حقوق الإنسان :
يراهن كل من المغرب و جبهة البوليساريو على الأيام القادمة وما تحمل من تطورات لعلها تكون الفيصل الحاسم في ما سيتضمنه تقرير روس خاصة بعد معركة حامية الوطيس بين طرفي النزاع كان مسرحها خلال الأشهر و الأيام الماضية عواصم الدول الغربية من جهة، و من جهة أخرى كان الميدان او البركان المشتعل دوما بالمناطق المحتلة ركح لذات المشهد، خاصة وأنه يشهد و بشكل دوري مواجهة غير متكافئة شبه يومية بين الصحراويين المدنين العزل و قوات الإحتلال المغربي المدججة بمختلف انواع الأسلحة البيضاء و الغازات السامة المسيلة للدموع و كذا إستعمال الرصاص و القوة المفرطة دون سبب مما ينتج عنه إنتهاكات سافرة لحقوق الإنسان تتنوع أشكالها ولونها أمام مرأى و مسمع العالم دون ان يتحرك هذا الأخير أو ينطق ببنت شفة.
ـ ختاما مجرد سؤال :
وفي غضون ذلك ستشهد قبة مجلس الأمن لا محالة شهر أبريل فصل أخر من فصول مسرحية “طمس الحقائق” على شاكلة “كذبة أبريل” من خلال محاولة المملكة المغربية و ربيبتها فرنسا العجوز تمرير القرار بردا وسلاما على “العشيقة” إعتمادا على منهج شراء الذمم و تحوير الحقائق و فبركة التصاريح وتزوير التقارير، لأنها “متعودة دائما” على هتك عرض الحقيقة عندما تشتد الشدائد.
و في إنتظار ما ستجود به قابل الأيام من تفاصيل تبقى الأذان موصدة و العيون مشدودة صوب نيويورك في ترقب مضني وحسرة عسيرة على واقع مرير بات مرفوض بحكم تمادي متعمد لقوات الإحتلال المغربي في التنكيل و تعذيب الصحراويين العزل مما يعني مزيدا من التشرد و الإنتهاكات، و لو ان جل الصحراويين ومن شدة التكرار الممل لذات المسرحية الأممية لم يعد ينتظر من مجلس الأمن وتقاريره سوى تمديد المعانات عبر عاتيتا الزمن وعزائهم في ذلك موعظة صبر أيوب على المحن، ليبقى السؤال ذاته يطرح نفسه و بإلحاح مع كل عام وكل إجتماع أممي ” وماذا بعد؟ ” .