الخميس، 26 ديسمبر، 2013

II الحاجة الى تنظير جديد


كان لابد من العودة الى قضية التنظير الجديد لاستكمل ايضاح الصورة التي تناولتها في الحديث السابق وكنت قد سلطت بعض الاضواء على هذه القضية الملحة والمهمة في الوقت الحاضر ولا ادعي انني قادر على ايصال كل ما اريد ايصاله اوالاحاطة بكل جوانب الموضوع لانني اظنه عمل جماعي اكثر منه فكرة فردية.  
قد  يكون مملا ان نعيد استعمال نفس العنوان لمقال جديد ولكن للضرورة احكام و اظن ان الضرورة  دعت لاعادة نفس العنوان لاعطاء الموضوع بعضا مما يستحق من الشرح.
فنحن امام واقع اقل ما يقال عنه انه غير مرضي و لو امعنا النظر اكثر لاتضح
 ان اهم ما يميزه هو الجمود ا ان لم نقل التحجر الاصم مما نتج عنه عقم في
  الافكار وسطحية في الطرح و انعدام للمردودية في كل مناحي الحياة  السياسية والاجتماعية  والاقتصادية ...الخ.
و بما ان المحرك الرئيس لحياة الامة هو السياسة بالاساس, فان اصابة هذه الاخيرة بأية علة, فإن الاصابة تتفشي في بقية المجتمع  لأنه كالجسم الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له بقية الاعضاء, و لن يكن بالسهر و الحمى,  لانهما من مقاييس الحياة. بل نقل بالشلل و الاضحلال (عفانا الله) و هذا بعينه ما اراه ينطبق علينا في هذه المرحلة من حياتنا كمجتمع و ككيان لازال في مراحله الاولى من البناء, و قد يظن البعض ان هذا من قبل التشاؤم المفرط و قد لا يخلو هذا من بعض الصواب, و لكن لم اعثر على ما يدعو للتفاؤل و لو قليلا لكي نقل ان الفنجان مملؤ إلى النصف.
و حتى لا نقف مكتوفي الايدي نتحسر على الماضي و نبكي على الاطلال و لا نحرك ساكناُ لتغيير هذا الواقع الذي نرفضه إلى اخر ننشده يحقق طموحاتنا و يجسد احلامنا على ارض الواقع, لابد لنا من طرح جديد على أساس نظرة جديدة واقعية تأخذ في الحسبان كل المعطيات الموجودة على الساحة الوطنية و تستخلص منه برنامجاً عملياً  وفق  نسق مدروس دراسة علمية دقيقة بعيدة عن كل المزايدات التي لا تسمن ولا تقني من جوع.
و اظن انه من المنطق أن يبادر التنظيم السياسي في هذا العمل معتمداً في ذلك على كل القدرات الوطنية المتوفرة بعد اجراء حوار وطني شامل لا يقصي احداً مهما كانت وجهة نظره إلا من اقصى نفسه كالخونة و مرتزقة العدو فهؤلاء اختاروا طريقهم.
و أعتقد أنه من الضروري القيام ببعض الخطوات الاساسية قبل البدء في تبليغ الرسالة الجديدة التي نريد لها النجاح.
و تتلخص هذه الخطوات في الاتي:
        ـ احياء الثقة في التنظيم السياسي من خلال إعادة بنائه على مقاييس جديدة تراعي الكفاءة, المصداقية و الاحقية.و من اجل تحقيق هذه الغاية السامية و اعادة بريق التنظيم السياسي ـ يجب فصل الجبهة كقيادة سياسية عن الممارسات المؤسساتية,  اي إبعادها عن المهام الادارية للدولة و ما يصاحب هذه الممارسة من تجاوزات قد تؤثر على المصداقية  و تبقى الجبهة هي السلطة الرقابية او الحكم الذي يقوم الاعوجاج و يرشد الضالين عن المذهب و الخط المرسوم ـ و بهذا نتجنب الخلط بين ما هو سياسي تنظيمي و ما هو إداري وظيفي يخص الجهاز الاداري للدولة.
فمثلا من السهل معاقبة إداري قصرفي عمله و يجب تأديبه وليس قائداً يمثل التنظيم فهذا أخطر على النظام و سمعته امام الشعب.
      ـ تحديد الاولويات الوطنية و الاختيار الامثل للبدائل المتاحة ـ و وضع الاشياء في مواضيعها الطبيعية حتى لا يختل التوازن و يتفشى الاهمال و الفوضى و تنتشر اللامبالات القاتلة.
     ـ  إعادة هيبة الدولة من خلال تفعيل كل المؤسسات الوطنية و إرساء قاعدة التكامل بينها, مع تقريب الادارة الوطنية من المواطن و إسهامها في حل مشاكله و تسييرها بشفافية لتحظى بثقة المواطن.
    ـ إشعار المواطن بمواطنته من خلال التدخل لصالحه و إعانته في كل مجالات الحياة لتقوية روح الانتماء الوطني عنده.
    ـ بعث النضال الوطني من جديد بين الشباب لتقوية روحه و تعلو به همته و يقوى إيمانه بالقدرة على اقتحام الصعاب و فتح المجال امامه لحمل المشعل و بهذا يكون تكامل الاجيال و تواصل النضال.
الخلاصة:
خلق قيادة لا مجرد أسماء تخطط لأنطلاقة جديدة بكل ما لدينا من قوة و هذه القيادة تستمد شرعية وجودها في السلطة من إنجازاتها لصالح الوطن و المواطن الذي تستمع لنبضه و يؤرقها انينه و توجعها ألامه و تبحث له عن الدواء الناجع.
و لا اظن أنني إذا تكلمت عن التنظير الجديد, يفهم منه تغيير المنطلقات او الاهداف ـ فهذه ثوابت كالوطن, و وحدة الشعب ....إلخ.
 بل القصد هو مراجعة الطرح مراجعة شاملة و حقن فيه دماءاً جديدة بفكر جديد يتماشى مع مانصبوا إليه و ما تتطلبه المرحلة و ما يفرضه الواقع الحالي  من تحديات جسام لم تكن موجودة من قبل و لا يمكن مواجهتها بخطط و فكر قديم فلكل مرحلة فكرها, رجالها و إدارتها.
قد يفسر هذا بأنه دعوة للتغيير و لم لا, فلولا التغيير لجمد كل شيء لانه يعني الحركة  و التجديد و البحث عن الافضل. و الخالق سبحانه اشترط التغيير "لا يغير الله ما بقوم حتى غيرو ما بأنفسهم".
و في الختام فالجبهة الشعبية هي الاختيار الوحيد و الامثل و ليس هناك بدائل خلال مرحلة التحرير الوطني و الحفاظ على استمراريتها حتى بعد التحرير هو المخرج الوحيد والاتجاه الاصلح للأستمرار في بناء المجتمع الذي نريد حتى ينقشع ضباب الاحتلال و تتضح الرؤية و تتعدد الاختيارات فعندئذ لكل حادث حديث, هذا راي اعرضه و لا أفرضه, كالمؤذن ينادي للصلات و لكن الامام شخص أخر.                                                                                                     


الصالح اعبيدي.