الجمعة، 3 يونيو، 2016

المغرب حاول اغتيال الرئيس الشهيد اربع مرات




صحيفة الخبر الجزائرية تبحث في ملفات الامن الجزائري وتكشف ان المغرب ظل يحاول اغتيال الرئيس الشهيد حتى سنة 2000 :
في أرشيف الأمن الجزائري توجد ملفات سرية أغلبها تم تصنيفها في “الأرشيف السري”، تتعلق كلها بمحاولات اغتيال الرئيس الصحراوي الأمين العام السابق لجبهة البوليساريو الراحل محمد عبد العزيز.
أحد هذه الملفات يعود إلى 39 سنة خلت، وبالضبط في عام 1977، أي في عهد إشراف العقيد الراحل قاصدي مرباح على مديرية الأمن العسكري (“دياراس” لاحقا) وآخر محاولة تمت في عام 1992.

نجا الرئيس الصحراوي الراحل محمد عبد العزيز من 4 محاولات اغتيال على الأقل بين عامي 1977 و1992، وقد أوقفت المخابرات المغربية المديرية العامة لمراقبة التراب الإقليمي “دي أس تي”، برنامجا لتعقب واغتيال محمد عبد العزيز في عام 2000، خوفا من اندلاع حرب إقليمية في حالة كشف أية محاولة استهداف أو اغتيال لمحمد عبد العزيز.
وقال مصدر أمني رفيع “بداية الثمانينات من القرن الماضي قدمت دولة أوروبية شرقية، كانت تابعة حينذاك للاتحاد السوفيتي سابقا، معلومات سرية للأمن العسكري الجزائري حول اعتزام المخابرات المغربية تنفيذ عملية سرية لاغتيال محمد عبد العزيز، في الطريق أثناء تنقله بين بلدة بير لحلو في المناطق المحررة بالصحراء الغربية، والمواقع المتقدمة على خط المواجهة مع الجيش المغربي في الأراضي الصحراوية المحتلة”، ويقول مصدرنا “أعتقد أن محمد عبد العزيز نجا من أكثر من 4 محاولات اغتيال، وكان دائما يضع الحسابات قبل أي تنقل يقوم به”.

الحرب السرية التي دامت 40 سنة
يتكتم الجميع في مديرية الاستعلامات والأمن سابقا عن ذكر أية تفاصيل حول العمليات السرية التي كانت تتم لحماية الرئيس الصحراوي الراحل محمد عبد العزيز، مع تعرضه لمحاولة اغتيال في الجزائر، وقال مصدرنا “لم يكن هدف العمليات السرية هو حماية محمد عبد العزيز، بل كان منع استهدافه على التراب الجزائري”.
وما يزال موضوع محاولات اختطاف واغتيال الرئيس الصحراوي سرا من أسرار الدولة الجزائرية، وداخل خزائن أرشيف مديرية الاستعلامات والأمن لا يسمح لأحد بالاقتراب من الملف السري، كما يقول مصدر أمني رفيع. مصدرنا اكتفى بالقول إن الملف يقع في آلاف الصفحات التي تتضمن تقارير سرية لمخبرين من داخل المملكة المغربية، وتقارير مجموعة التصنت أو الاستماع لما يدور من مكالمات بالهاتف واللاسلكي بين أجهزة المخابرات المغربية أو مديرية مراقبة التراب الإقليمي في المغرب.
وتشير معلومات حصلنا عليها من العديد من المصادر، ومنها  متقاعد من جهاز الأمن الخاص في البوليساريو، إلى أن المغرب كان يراقب عبر مجموعة من العملاء محمد عبد العزيز خطوة بخطوة. وقال أحد متقاعدي جهاز الأمن في البوليساريو “علمنا في عام 1991 أن المخابرات المغربية جندت جواسيس لمراقبة تحركات الرئيس محمد عبد العزيز، من بينهم مراسل صحفي أجنبي، وقد تلقينا إخطارا من الأمن الجزائري بعدم التعامل أبدا مع هذا المراسل الصحفي الأجنبي”. ويضيف مصدرنا “لا تتعلق مسألة مراقبة محمد عبد العزيز من قبل المخابرات المغربية بالتخطيط لاغتياله فقط، بل إن المغاربة كانوا يعتقدون أن محمد عبد العزيز هو أخطر رجل على أمنهم القومي، لهذا فإن تحركاته كلها كانت خاضعة للمراقبة على مدار الساعة”. ويضيف المتحدث “وقد بلغ هوسهم بزعيم البوليساريو لدرجة أن قسما كاملا في المديرية العامة لمراقبة التراب الإقليمي للمخابرات المغربية كان مكلفا بإعداد تقرير يومي حول تحركات محمد عبد العزيز، ويتم رفع التقرير ذاته إلى ديوان الملك وإليه شخصيا”.

قصة تعطل سيارة “لاند كروزر”
كانت الخطة تقضي بتسلل مجموعة كومندوس عالية التدريب بواسطة سيارتين رباعيتي الدفع “لاند كروزر” إلى داخل ولاية تندوف، ثم اختطاف محمد عبد العزيز من موقع إقامته في مخيم الرابوني، أو اغتياله. كان ذلك في جويلية 1992، في نفس الفترة تقريبا التي اغتيل فيها الراحل محمد بوضياف رئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك، إلا أن الخطة ألغيت بعد أن تعطلت سيارة من السيارتين 100 متر داخل الحدود الجزائرية المغربية. السيارة التي تعطلت لم يتمكن الجيش المغربي من سحبها من الموقع، حيث تعرضت لإطلاق نار من الجانب الجزائري، بسبب توقفها في موقع على الحدود الدولية مباشرة. وقال مصدرنا “بعد أسابيع قليلة حصل المحققون في مديرية الاستعلامات والأمن على خريطة كانت في داخل السيارة، وكانت تتضمن إحداثيات دقيقة لمكان إقامة محمد عبد العزيز الرئيس الصحراوي، ويبدو أن هدف العملية كان اختطافه أو اغتياله، واغتنام فرصة انشغال الجزائر باغتيال الرئيس بوضياف من أجل تصفية أحد رموز القضية الصحراوية، إلا أن العملية فشلت، وأجلت، وكانت آخر محاولة اغتيال جدية لمحمد عبد العزيز”.
وفي عام 1978 تحدثت تقارير عن إطلاق طائرتين من طراز “ميراج”، تابعتين للقوات الجوية الملكية المغربية، صواريخَ على سيارات كانت تتنقل في المناطق المحررة في الصحراء الغربية، وعلمت المخابرات الجزائرية بعد تحليل المحادثة بين الطيارين المغاربة وقيادتهم في غرفة العمليات، أن المغاربة حصلوا على معلومات بأن السيارات التي استهدفت كانت تقل زعيم جبهة البوليساريو، إلا أن محمد عبد العزيز قرر في اللحظة الأخيرة عدم التنقل ضمن قافلة السيارات تلك.
وفي عام 1981 تعرض مخبأ سري في الصحراء الغربية في المناطق المحررة لقصف صاروخي، وكان ذلك أثناء معركة أوركزير، حيث أطلقت طائرات حربية مغربية صواريخ ضد مقر قيادة سري تحت الأرض. المغاربة، كما يقول مصدرنا، حصلوا على معلومات تفيد بوجود قيادة جبهة البوليساريو كاملة في المخبأ السري الذي كان عبارة عن موقع قيادة متقدم، إلا أن من قُتل في القصف كانوا مجموعة من صغار الضباط في قوات التحرير الصحراوية.
وفي عام 1983، تسللت مجموعة من القوات الخاصة المغربية إلى داخل الأراضي المحررة، ونصبت كمينا محكما في طريق يربط بلدة بير لحلو في الصحراء الغربية بالجدار الرملي، وهو تحصينات عسكرية أقامها الجيش المغربي في الصحراء الغربية المحتلة، وقد قتل في الكمين عدد من المقاتلين الصحراويين، منهم قيادي في جبهة البوليساريو يدعى علي ولد لكعاب، وتبين من خلال تتبع العملية والقوات التي تم تجنيدها لها أن الكومندوس المغاربة جاءوا إلى هذا المكان وغامروا بحياتهم من أجل “صيد ثمين”، لم يكن سوى محمد عبد العزيز الذي تنقل مرتين عبر هذا الطريق قبل الحادثة، بمناسبة زياراته لقواته الموجودة في المواقع المتقدمة في المواجهة مع الجيش الملكي المغربي.

تكتيك اغتيال الزعامات في الثورات
يقول الدكتور عوّال محسن المتخصص في العلاقات الدولية، وقد أعد دراسة حول مسألة الصحراء الغربية، “منذ البداية، اعتمد المغرب، وقبله إسبانيا، على عمليات الاختراق الأمني المخابراتي لقمع ثورة الصحراء الغربية، ومن الواضح أن الزعيم الأول لحركة البوليساريو الولي ولد مصطفى قد قُتل في عملية أمنية ما زالت تفاصيلها مجهولة (قتل في معركة بالعاصمة الموريتانية نواكشوط في جوان 1976). كما أن القائد العسكري البارز في حركة بوليساريو لحبيب أيوب الذي انشق والتحق بالمغرب في خريف عام 2002 تواصل بشكل ما، حسب تقارير صحفية مغربية، مع المخابرات المغربية. وقد لجأت أغلب الدول التي حاربت حرب عصابات لشن حرب سرية لتصفية قيادات الحركات المتمردة أو حركات التحرر، والتجسس عليها باستمرار”.
وأضاف “بالنسبة للجزائر فإن موقفها الثابت في دعم حركات التحرر وضعها في مواجهة مباشرة مع الحكومة المغربية، كما أن أجهزة الأمن الجزائرية لا يمكنها بأي حال من الأحوال قبول أن يتعرض شخص يقيم في الجزائر للتجسس، فما بالك عن محاولة اغتيال”.