الاثنين، 4 مايو، 2015

خيارات البوليزاريو


بقلم: محمدعالي لبيض
كما كان منتظرا اصدر مجلس الامن قراره حول تمديد ولاية بعثة  الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء يوم 28 ابريل الماضي، القرار لم يحمل  جديدا بحيث ابقى على تمديد الولاية لسنة اخرى دون تغيير في محتوى صلاحيات البعثة الاممية للاشراف على استفتاء تقرير المصير الذي كان من المقرر ان تجريه الامم المتحدة بعد فترة وجيزة من وقف اطلاق النار بين الطرفين البوليزاريو والمغرب سنة 1991.

القرار الاخير اتي في جو من التوتر يطبع المنطقة  حيث يشعر الصحراويون بتراجع البعثة الاممية ومن ورائها الامم المتحدة عن تنفيد الهدف الذي استقدمت من اجله بعثة السلام في الصحراء الغربية وعدم قدرتها على القيام بواجباتها خاصة في حماية حقوق الانسان في الاقليم وعدم قدرتها على تسيير تأمين سكان الاقليم من مخاطر الالغام بالاضافة الى الضعف المسجل في مراقبة التراب الصحراوي وحماية السكان من استغلال مواردهم الطبيعية وغيرها كما ياتي القرار في ظل توتر تعرفه العلاقات الجزائرية الموريتانية وصل الى تبادل طرد القائمين بالاعمال في سفارتي البلدين اضافة طبعا الى ما يشكله من خطر ما يجري في منطقة الساحل والصحراء والذي كان مجلس الامن نفسه قد اشار اليه في اكثر من تقرير باعتبار استمرار الصراع في الصحراء الغربية قد يشكل فضاء يذكي النار التي تلتهم الساحل والصحراء بحكم قرب الدول المعنية  من النزاع في الصحراء الغربية. 

يعاود مجلس الامن الدولي اذن تقرير تماما كالتقرير الذي اصدره في نفس الفترة من السنة الماضية دون ان تلوح في الافق بوادر حل سياسي يسمح بعودة اللاجيئن الصحراويين من منفاهم جنوب الجزائر ولا تاكيد من الامم المتحدة على حث طرفا النزاع  جبهة البوليزاريو والمملكة المغربية على الدخول في مفاوضات فعلية حول الوضع النهائي للاقليم .

وبين هذا وذاك يترك الحق للرأي العام الصحراوي ان يتململ بل يتحرك نحو تغيير نظرته الى البعثة الاممية  لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية المعروفة اختصارا( ( MINURSOوهو ما قد يدفع المنظقة الى الدخول في حرب من جديد بعد غمامة السلم التي خيمت منذ اسكان المدافع بين جيشي الطرفين المغرب وجبهة البوليزاريو بوقف اطلاق النار الذي لازالت ترعاه البعثة الاممية المشار اليها ولم تسجل به عمليات خرق على مدار اكثر من 24 عاما من الطرفين.

 غير ان الزمن يبدو ان له الكلمة في تحريك الجمود القائم فالمغرب يحافظ على الجزء الذي يتواجد فيه من الاقليم ويدير فيه المشاريع الاقتصادية والاجتماعية فيما الجزء الذي يخضع لسلطات البوليزاريو لازال لم تتوفر فيه الظروف الملائمة للاعمار والاستثمار على اعتبار ان الاجزاء الاخرى من الاقليم تشكل مع ذلك الجزء متكامل ولا يمكن ان تكون ثمة حجة لعزل تلك الاجزاء عن بعضها البعض. 

والى حين يقرر احد الاطراف الدخول في مبادرة حسن نية او اختيار المفاجئة في اتخاذ خيارات لم تكن مطروحة يبقى رفض الصحراويين وخاصة الاجيال الجديدة لتمديد عهد بعثة الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية هو الوسيلة التي يضغط بها الشارع الصحراوي على جبهة البوليزاريو والامم المتحدة معا من اجل الدفع مسار التسوية الى الحل.