الثلاثاء، 17 فبراير، 2015

عمال التعليم والتربية يلفتون الانتباه الى واقع التهميش الذي لحقهم



انطلاقا من رؤيتنا للمعلم على انه صاحب الخبرة الطويلة في العمل وفي الحياة، ونظراً الى انه شخص يرتقي بصفاته المهنية الى درجات متقدمة من التنزه عن الاخطاء، وانه شخص يُجيد اداء عمله ككل متكامل متناسق مُتقن، اصبحنا نطلق اسم (المعلم) على كل ماهر فنان في عمله .
لكن هذا مفهوم المثقف اما البعض  فيقول عبارة (المعلم ماهو عارف شي كما يحلو للبعض ان يقول من اولياء امور التلاميذ) عندما نرى ان التلاميذ  غير قادرين على الكتابة او القراءة ، او نرى أنه لم يقدر على  حل معضلة معينة.
لكن المعلم التربوي مربي الاجيال ترك كل هذه الحركات و الامكانيات لمعلم المثقف  ومعلم النجارة  ومعلم البناء وغيرهم، فكل هؤلاء يمارسون الآن عملهم بإخلاص وبحرفية عالية وانتظام، بينما،  نجد مربي الاجيال الصحراوية الذي يمارس عمله في كل مكان من مخيمات العزة والكرامة وفي ظل الاحتلال المغربي والظروف الغير ملائمة، لكن من يقول لمن؟ , وعندما نرصد هذا الحدث ونبحث عن مربي الاجيال نجده قد تقاعد بسبب كبر السن و كثرة العمل الشاق .. كم من الاجيال قد تربت على يد  هذا المعلم وكم من شخص اصبح مديرا  ومستشارا في المؤسسات الوطنية وكما من طالب تخرج على يده و كم من طبيب وكم من مصباح توهج بفضله ….. الخ
اليوم نرى أن هولاء المعلمين لم يجدوا أي شيء من الدولة سوى المتاعب عندما كان هذا المعلم قادراً  كان له الفضل عند الجميع،  لكن عندما تقاعد عن العمل و هرم  بسبب الظروف وجد نفسه في صعاب الحياة التي   تفرض العمل من أجل العيش او الموات و بالتي يجد نفسه امام 40 الف كراتب له خلال ثلاثة  اشهر مقابل 40 سنة من العمل في المنظومة التربوية،  مع ذلك لم يحصل على ترقية مثل زملاء العمل من معلمين لكن هذا بالطبع عادي لأن   السلطة تنظر له نظرة موضوعية اطار الواجب الذي كرس له نفسه، و تلك هي ثقافة الواقع مازاد من تهميشه رؤيته الصورية و العقلية للأشياء ثمرة لسنوات الخبرة، و إيمانه بتغير الواقع القديم الذي أنهكه طيلة سنوات العمل، و لأنه لا يتبع ملتهم أي: ( الصفاقة باللغة العامية الحديثة) فلما تكون من الصفاقة تكون انت من خيرة  المسيرين   في كل شيء وعندما تقول الصراحة في وقتها  تكون أنت المعارض او ( المندس ) كما هو قانون حمو رابي في وزارة التعليم و التربية.
و مهما زلت أقلامنا إلا أن زلتُها من أجل تخفيف ألام و تحسين عاقبة تلك الأحبار التي طالما جاهدت لأجل هذه الأمة التي هي بحاجة إلى إنارة الذات و تقديس تلك الأنامل التي إبيضت عملاً لتنير الطريق أمام الأجيال، و بذلك علينا أن نعود إلى أنفسنا طبقا لما تمليه علينا ضمائرنا الحية و ننظر إلى حالهم و نعطي كل ذي حق حقه و ننبذ كل الأشياء التي من شأنها تعكير مزاج  ؤلئك  الذين خدمونا  طيلة سنوات وفي ظروف أكثر صعوبة، لذلك يجب أن ننشر الإبتسامة على كل من حمل السلاح  (العلم) ولم يضعه إلا لكبر سنه، لا رغبة في عالم الماديات، بذلك زيادة راتب المتقاعد بسمة  و زيادة راتب المتوفى فرحة و أجر عظيم، هذا إن كانت عقولنا ناضرة للحق. وبذلك أمير الشعراء:
قف للمعلم وفه التبجيل            ***          كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أعظم أو أجل من الذي  ***         يبني وينشئ أنفسا وعقولا
سبحانك اللهم خير معلم          ***         أنشأت بالعلم القرون الأولى
أخرجت هذا العقل من ظلماته  ***        وهديته النور المبين سبيلا
لكن لكل  معلم تاريخه الجميل الذي يفتخر به في كل مكان، و  احترام اعطاه الله اياه،  تعلم وعلم وهذا من أجمل الاشياء التي يتوجب على الانسان العمل  به  في حياته،  وعلينا نحن الطلبة الذين علمونا  أن نُقدسهم و  نحترم تاريخهم المجيد،  و ندعو  الله عز وجل ان يجازيهم خير الجزاء و أن يجعل أبواب جناته لهم مفتوحة.

اتحاد عمال التعليم و التكوين الصحراويين