الخميس، 21 أغسطس، 2014

الشباب بين الواقع المرفوض والتحدي المفروض


بقلم: الصالح اعبيدي


انه لمن نافلة الحديث ان نقول ان الشباب هو حاضر الامة و مستقبلها و باصلاحه و إعداده الاعداد الجيد تضمن استمرارها و إزدهارها و إذا كان العكس قد يكون هو سبب تعثر مسيرتها و تأخرها عن الركب الحضاري إن لم نقل قد يسبب إضمحلالها و إندثارها.

فالشباب التائه الذي اهمل اعداده او همش وجوده و قزمت اعماله سيصبح عالة على المجتمع بدلاً ان يصبح ساعد بناء يصير معول هدم في يدي اعداء الامة تستخدمه لمصالحها و حسب مزاجها و تشكله الشكل الذي تريد حسب ما تمليه اطماعها و مخططاتها ضد الامة التي اهملته و لم ترعاه حق رعايته.

إذا تكلمنا عن الشباب الصحراوي فان نراه مع الاسف هو شباب تتجادبه التيارات العاصفة التي تهب عليه من كل حدب و صوب و هو يتخبط بين امواجها العاتية بدون ان يأخذ أحد بيده إلى الوجهة الصحيحة التي تخدم مصالح الامة و تضمن إستمرار مسيرتها. فالنطام لا يحرك ساكناً كأن الامر لا يعنيه من قريب و لا من بعيد و هو يتفرج على هذه الفئة المهمة من شعبنا تسحقها مطرقة الواقع الصعب على سندان العدو المتربص الذي الذي لا يفوت فرصة لزرع البلبلة و الشقاق بين الشباب نفسه و خلق الشكوك و الريبة في الخيارات الوطنية.
فمع ضعف التأطير و التأهيل لا توجد نخبة مثقفة تقود الفكر الوطني و توجه المواطن بشكل عام و الشباب بشكل خاص و ما يظهر على الساحة لا يخلو من كونه احدى طائفتين, اما متزلف للنظام من اجل كسب مادي او معنوي او معارض لكل شيء  و ثائر على كل شيء فالاول يضلل و الثاني ينفر و غاب عن الساحة الثالث الذي ليس ظلا لعود النظام و لكن ليس عود ثقاب يحرق كل ما يمت للنظام بصلة بل يحسن الحسن و يقبح القبيح و يوجه المسار الى الوجه الصحيح.

و لـكي نحصن شبابنا من التيه الذي لا مخرج منه, لابد لنا من توافر عدة اشياء نلخص بعضها في الاتي:
ـ تجديد الفكر الوطني ـ الطرح الوطني: فلا عمل بدون فكر للاسترشاد به مع تحديد الاهداف بوضوح تام لا لبس فيه.
ـ احتواء الشباب ضمن منظومة ثابتة تستثمر طاقاته فيما يفيد و تطورها ليشعر باهميته ليقوم بواجبه على احسن وجه و يحصل على حقوقه كاملة.
ـ خلق رموز شبابية ـ يقتدى بها لكي تكون هي الدليل الذي يقتدى به ـ و اعدادها الاعداد الجيد و فتح الجال امامها لتقوم بما هو مطلوب منها بكل صدق و شفافية بعيداً عن التجاذبات الشخصية ـ السياسية ـ الاجتماعي...

و من بين هذه الفئة انتقاء الاطر الشابة لدفع العمل الوطني و ضخ فيه دماء جديدة لتنشيط دورة حياة الامة انطلاقاً من مبدأ ان لكل فرد سقف محدود من العطاء عند ما يصله لا يستطيع تقديم المزيد ـ فالتجديد و التغيير سنة الله في خلقه.

و قبل كل هذا فتح حوار وطني شامل بين كل الشباب في كل المجالات و حمل اقتراحاتهم و افكارهم محمل الجد و تجسيد على ارض الواقع ما يمكن تطبيقه لأعادة الثقة بينه و بين من يقودون العمل السياسي.

اما إذا اردنا ان نغير الواقع بدون تغيير الاسلوب فهذا لعمري هو العبث بعينه و مضيعة للوقت و الجهد فيما لا طائل من ورائه, و ليس عيباً اذا فشلنا في بعض محاولاتنا, فالفشل و النجاح ليسا إلا نتائج العمل يمكن تقويهما و الاستفادة منها في العمل المستقبلي بالتعديل او الاضافة او الحذف حسب الحاجة و الاختيار فالذي لا يخطئ ـ و لا يصيب فهو إذا لا يعمل.

في الاخير لا اريد لـلصوص الاحلام ان تسرق احـــلام شـــبابنا من خلال غرس اليأس و القنوط في النفوس و جعل السوداوية هي السمة الغالبة فهي تثبط العزائم و تمحو الامل و تحطم الطموح و تشل الروح الخلاقة عند الفرد.

و كما قال المثل الانجليزي: "اينما توجد الحياة يوجد الامل"
" Where there is life there is hope"