الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

الامين السابق لاتحاد الطلبة يحرج القيادة بالتداول على السلطة ويترك للطلبة حملا ثقيلا



غادر الامين العام السابق  لاتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب، احمد لحبيب عبدي منصب قيادة المنظمة مختارا وهي تتوج بعضوية الأمانة الوطنية وترتقي الى مصاف المنظمات الجماهيرة دون ان يغريه المنصب الذي يجلسه في اعلى هيئات الحركة والدولة الى جانب القيادة السياسية في اجتماعاتها الرسمية والخوض فيما تخوض فيه من قرارات في تسيير الشأن العام.
وفي الخطوة احراج كبير لقيادة عمرت اكثر من اربعين سنة وهي ترى حفدتها يتداولون على السلطة، ويقبلون بالتداول كثقافة تفسح المجال للاخر للعطاء وتنويع اساليب العمل، فيما تتمسك هي بالسلطة الى أخر لحظة من العمر، وهو داء تعاني منه الثورة الصحراوية ويؤدي الى القطيعة بين الاجيال.
الامين العام السابق دافع باستماتة خلال الندوة الرابعة والأخيرة للاتحاد بولاية اوسرد عن توصية حول ضرورة ترقية اتحاد الطلبة للانتقال من رافد من روافد اتحاد الشبيبة التي كان الاتحاد في صراع مزمن معها في تلك الفترة الى منظمة جماهيرية مستقلة تعنى بشؤون الطلبة والخريجين بعيدا عن وصاية الشبيبة.
وهو المطلب الذي تضمنته الندوة الوطنية الاولى حول سياسات الشباب بولاية الداخلة ضمن ما خرجت به من توصيات.
ليقود الأمين العام السابق حملة للدفاع عن هذا المطلب في الندوات السياسية التحضيرية للمؤتمر الاخير لجبهة البوليساريو وهو ما صادق عليه المؤتمرون، بعد عرضه عليهم اثناء المؤتمر.
لكن الامين السابق لاتحاد الطلبة ربما لم يكن يدرك ان المنصب الذي يدافع عنه سيمتنع عن الترشح له في اول مؤتمر لإعادة تأسيس المنظمة الطلابية التي شهدت صراعا محموما على الزعامة وبأساليب أدخلت الطلبة في متاهات اللعبة السياسة لتبعدهم عن الواقع الذي يفترض بمنظمتهم في إيجاد الحلول لهموم الطلبة وانشغالاتهم التي لا تنتهي، والابداع في استحداث البرامج والانشطة الهادفة في التعريف بقضية الشعب الصحراوي العادلة وتعكس وعي الطلبة كونهم طلبة علم وسفراء قضية، إلا ان الخوف من انعكاسات سلبية للصراع على السلطة في المنظمة الفتية قد يحول برامجها وسياستها الى حملات انتخابية.
وهو ما ظهر جليا في مجريات المؤتمر الثاني لاتحاد الطلبة، في الحضور المحتشم للمؤتمرين في الورشات التي خصصت لمناقشة القانون الأساسي للاتحاد وبرنامج العمل والرسائل والتوصيات والبيان الختامي، وحتى خلال الجلسة العامة لعرض تلك الوثائق لم يكن الحضور في مستوى التمثيل الطلابي الذي يشارك في المؤتمر ما يعني ان اغلب المشاركين في المؤتمر حضروا من اجل التصويت على الأشخاص لا البرامج والقوانين.
واجه الاتحاد وامينه السابق خلال الفترة الماضية جملة من الاكراهات في تنفيذ البرامج المسطرة، والتي تخضع في العرف المعمول به لمنطق العلاقات الشخصية والانضباط في الطاعة للجهة المانحة، فضلا عن التجاذبات السلبية التي طبعت علاقة الاتحاد مع الوعاء الام اتحاد الشبيبة والشريك وزارة التعليم والتربية، والتي وصل صداها الى حد القطيعة مع البرنامج السنوي الذي تستهدف فيه وزارة التعليم الطلبة والتلاميذ بالجزائر وليبيا سابقا.
اضافة الى تراجع برنامج الشباب والطلبة خلال فصل الصيف الى حالة الجمود و"الفشل" في السنوات الاخيرة بسبب العزوف الطلابي عن المشاركة في البرامج، وتراجع القيادة السياسية عن رعاية البرنامج وجعله مجرد محطة روتينية للاستهلاك الاعلامي لا غير.
اما على المستوى الخارجي فالبرغم من نجاح الاتحاد في تاطير الطلبة في اسبانيا وفرنسا وكوبا من خلال فروع وروابط والتاسيس لحملة دولية "مينورسو مانديت" اتسعت رقعتها لتصل الى قلب أكثر من 14 عاصمة حول العالم، تطالب بوضع حد لانتهاكات المغرب لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ووقف نهب الثروات الطبيعية الصحراوية، مع تنظيم ملتقيات طلابية في اسبانيا والمشاركة في عدة فعاليات في اورويا، إلا ان الاتحاد لم يسلم من الانتقادات التي توجه اليه دائما في ضعف علمه الخارجي، و عدم فاعلية ملف الخارجية والتعاون في الاتحاد وهو الملف الذي ظل يلفه الغموض والضبابية بسبب الطريقة التي يسير بها وهو ما انعكس في المؤتمر لاخير في غياب المشاركة الأجنبية التي كان من المفترض ان تشارك في المؤتمر.
بالاضافة الى الاخفاق في ملف الاعلام وتذبذب العضوية في المكتب التنفيذي، وغياب العنصر النسوي فيها، والمشاكل التي تعانيها الادارة والتي لم تستقر حتى قبل الفترة الاخيرة والتي شهدت ارشفة لقوائم الطلبة وجمعها ضمن قاعدة بيانات وفتحها امام الطلبة طيلة ايام الاسبوع.
وبغض النظر عن الواقع الطلابي العليل بأمراض الجسم إلا ان ترقية المنظمة تحسب في خانة الانجازات مالم تثبت التجربة عكس ذلك، إضافة الى بناء مقر للاتحاد يتسع للمنظمة بعد ان كان مقره مجرد إدارة يتيمة في ذيل بيوت الطين التابعة لاتحاد الشبيبة وتفتقر للظروف الملائمة للعمل.
دون ان يكلف خزينة الدولة فلسا واحدا، ويعود بالطلبة الى زمن التطوع والحملات الشعبية وفي هذه المرة كانت بسواعد الطلبة أنفسهم.
هي تجربة بين الانجازات والاخفاقات وتحتاج الى المزيد من العمل لتأطير وتوظيف فئة تعلق الشعوب عليها كل الامال في النهوض بالمجتمع والارتقاء بمؤسساته، فهل تفلح القيادة الجديدة في تطبيق البرامج والقوانين التي خرج بها المؤتمر؟
يبقى ان نسجل كلمة حق ووفاء في الامين السابق الذي كان مثالا في التواضع وحسن الاخلاق والصبر وحب التضحية والنقاش البناء وحب العمل والحرص على المصلحة الوطنية التي كان دائما يضعها فوق كل اعتبار وهو ما جعله يرفض الترشح لعهدة المنظمة الوليدة، رغبة في فسح المجال امام الطلبة والخريجين في اختيار قيادة قادرة على مواصلة الدرب


المصدر: لاماب