السبت، 26 يوليو، 2014

ذكرى هنا .. وذكرى هناك

بقلم الطالب الصحراوي محمد خيا


قبل ثمانية وثلاثين عاما كان الصحراويون امام تحد تاريخي بالغ الدقة , ارتبط بمدى قدرتهم على مواجهة كل القوى الساعية الى صهرهم في بوتقتها . وقبل ثلاثة اعوام كان الصحراويون ايضا امام تحد اخر لايقل عن سابقه , ذو صلة هو الاخر بمعركة اثبات الذات التي أثروا دخول غمارها بدل التسليم بالامر الواقع . 
تحل اليوم ذكرى هذين الحدثين لنتوقف امامهما بغية استخلاص الدروس والعبر فالذكرى الاولى تؤرخ لغزو مغربي تدثر بعباءة الحمل الوديع , عندما اوهم العالم بمسيرة لاتحمل من الاخضر الا اسمه , بينما كان يعد العدة حينها لزحف عسكري امعن في الفتك بسكان عزل ذنبهم الوحيد انهم عبروا عن رفضهم للاحتلال ايا كانت جنسياته او ملله , مع العلم ان للاحتلال ملة واحدة تنتقي ابجدياتها من ذات المنبع . منبع الظلم والكراهية والاستئصال . يحتفل اذن نظام الرباط بالذكرى الثامنة والثلاثين لانطلاق ما يسميها " المسيرة الخضراء " في جو يبدو للقاصي والداني بمن فيهم ملك المغرب نفسه ملبدا بغيوم الانكسارات والهزات المتتالية التي يمكننا تلمس صداها في خطابه الاخير المتزامن مع هذه الذكرى , والذي بدا فيه مرتبكا وقلقا من المالات لينضاف هذا الخطاب الى سابقه امام البرلمان الذي اقر فيه الملك بصعوبة الموقف وضرورة تغيير استراتيجية التعامل مع الصحراء من الدفاع الى الهجوم , وكاننا امام مدرب من طينة "جوزييه مويينو" او "السير اليكس فيركسون" !!! 
الذكرى الثانية التي تحل علينا هذه الايام تؤرخ لهجمة اخرى مغربية ايضا , استعملت ذات الادوات وذات المقاربات باقدام جيشها الجبان فجر الثامن من نوفمبر على الهجوم على اناس عزل ايضا وصحراويين ايضا ذنبهم الوحيد انهم رفضو الخنوع والاستكانة لارادة باطشة لغتها الوحيدة النار والحديد ظنا منها , وهي المخطئة , ان دابر الصحراويين سيكسر, وان كفاحهم الطويل اذي لم تزده , السجون والمقابر الجماعية ,والفوسفور ,وتسميم الابار ,وتلغيم الارض ,وشطر الشعب الى نصفين لم تزده الى تصميما واردة على المضي قدما في اتجاه تحقيق الاهداف التي استشهد ,وسجن ,واقبر, وسمم ,ولغم بسببها كثير منهم . لم تنجح ,اذن الدولة المغربية ,بتفكيكها لمخيم اكديم ايزيك ,من اخراس صوت شعبنا ,وانما اعطته مزيدا من القوة والجسارة عملا بالمثل السائر الذي يقول "الضربة التي لا تقتلني تقويني" فغدت ثمار تللك المرحلة تساقط على شعب رطبا جنيا ;فمن كان يتصور تقديم الخارجية الامريكية لمسودة الى مجلس الامت تطالب فيها بادراج مراقبة حقوق الانسان لمهام المينورسو ,ومن كان يتوقع هذا التعاطف الدولي غير المسبوق مع القضية الصحراوية ,لولا ذاك االشكل النضالي الراقي الذي شكل انموذجا يحتذى بشهادة كبار المفكرين في الدوائر الغربية ( نعوم تشومسكي) الذي عده الشرارة الاولى للربيع العربي . ملحمة اكديم ايزيك علامة فارقة ونقطة من نقاط التحول التي مرت منها القضية الوطنية في مسارها الطويل المليئ بالدم والدموع نحو فجر حريتها وانعتاقها من ربقة الاستعمار , فهي براي احد رجالاتها _ ملحمة اكديم ايزيك _ المعتقل السياسي النعمة الاصفاري "ثمرة ناضجة من ثمار انتفاضة الاستقلال المباركة " . 
ذكرى هنا .. وذكرى هناك وبين الذكرتين وقبلهما وبعدهما مسار طويل من المواجهة بين قوتين احداهما تتسلح بكل وسائل الابادة والدمار , واخرى لاسلاح لها سوى الحق وارادة العيش بكرامة وحرية . فهل سمعتم يوما ان باستطاعة القوة الباطشة قهر الحق العادل ?