السبت، 28 يونيو، 2014

همس في اذان الجالية

بقلم: نفعي أحمد محمد 

لن يختلف إثنان على أن الجالية الصحراية بالخارج أصبحت تشكل القوة الشعبية الثالثة للصحراويين ، بل وتكاد تضاهي سابقتيها في نوعية الكفاءات والمقدرات والتخصصات مايجعلها في أفضل رواق لإختراق المجتمعات والبلدان المستقبلة  .
لماذا لايرتبط الصحراويون بقضيتهم إرتباطا وثيقا كحال الفلسطينيين والاكراد وبعض الأفارقة  مثالا ؟ ، أليس التغلغل داخل مفاصل الدول والبلدان والشعوب مجاورة كانت أو بعيدة بإمكانه ان يعود بالنفع للقضية الأصل وللشعب الأم ؟  ألم تعد الدبلوماسية الشعبية في أولى المراتب بعدما كانت في رابع السلم بعد الرسمية واللوبيات وخامس الطوابير (المخابرات) ؟ و إلى أي مدى تتيح العمليات الانتخابية مجالا رحبا لتقدم الصحراويين في المجالس والهيئات وحتى الحكومات في تلك الدول التي يحملون جنسياتها ويمكنهم الاندماج والتموقع داخل هياكلها  ؟ وكيف يمكن استثمارالمجتمع المدني واجهة ومدخلا موحدا لمواقف وأهداف وأراء الصحراويين لإعلان حضورهم القوي ، ومن ثم تعزيز مكانة قد تصبح مؤثرة الى ابعد الحدود وإن على مضدد ؟
 وأنا أشرع في كتابة هاته الاسطر تسابقني ثلاثة أسباب او بالأحرى ثلاثة إشكالات ، أولها حداثة تجربتنا بفلسفة التنظيم وثقافة التمدن وهذه قد لاعدو كونها حاجزا وهميا فرضته معطيات وعوامل نقلتنا دون مرونة بين بدايات صعبة دون تكلف الى عالم متشعب ومتسارع لا يتريث لبرهة ، وثانيهما سقف ما قد يحققه معظم الصحراويون بالخارج والمحصور في مطالب اقتصادية واجتماعية تأتي في المرتبة الأولى على حساب السياسي والحقوقي وربما تلغيهما معا ، مادامت الغايات الأولى تتحقق في معزل عن شجون وتكاليف السياسة وأتعابها ، والثالثة عدم ارتباط وترابط أبناء شعبنا في معظمهم بالقضية الأصل وإن كانت القناعة العامة تحذوهم بأن ما لا وطن له لا كرامة له ، غير أنهم يظلون يناشدون طفرة وثورة تنتقل بهم من هذا الواقع الى رؤية موحدة وناضجة تختزل سنوات وعقود من التأخر الذهني وعدمية التجربة وربما حداثتها التي بدأت تتجلى في تأسيس الجمعيات والمنابر بالخارج ، فضلا عن وصولهم الى استراتيجية بالكاد تكون موحدة قبل توجههم الى صناديق الاقتراع في بعض البلدان المجاورة  كحال موريتانيا والجزائر وتلك عين الصواب لكن يجب استثمارها بشكل أكبر وتعزيزها بمشاركات صحراوية داخل التنظيات والأحزاب وهيئات المجمتعو المدني وخلق النموذج المطلوب وأمثلة وصول الاجانب الى مراكز ثقل القرار في أوروبا خير دليل على ذلك ، سيما عندما تتيح لك شروط انفتاح وتفتح الساحات مساحاتها على مصارعيها .
لو نقدر أكثر تواجد للجالية الصحراوية بالخارج فإنها تتوزع بأعداد قوية في الجزائر وموريتانيا ، اسبانيا وفرنسا وأقصد هنا حملة جنسية هاته البلدان ، والذين يخروج من خانة الجالية الصحراوية الى مجال أوسع يفتح أمامهم أبواب الانسجام والتأثر والتأثير داخل اوساط بلداهم الجديدة أو التي يحملون وثائق هويتها ، مع احتفاظهم بصحراويتهم التي لاتتزعزع ، بل بالعكس هذا الاحتفاظ يجب أن ينعكس على مردودهم ومجهواتهم تجاه شعبهم وقضيتهم ومساهمتهم سياسيا وانسانيا واقتصاديا تتيح ميزة أخرى لتقدم أبناء جلدتهم وبالتالي هم أيضا نحو حلحلة معاناة الشعب الصحراوي عبر تشكيل لوبيات وقوى مؤثرة تتحدى الحواجز وتصل بالارادة ووضوح الأهداف والتواحد الى أبعد مما قد ستصوره منطق أو عقل .
مقاربة حالمة لها ما يبررها على الأرض في وقت تحفل فيه المقدرات الصحراوية على اطارات ونخب في شتى مجالات الحياة من ساسة وأطباء ومحامين وكتاب وأدباء واعلاميين   ورياضيين وفنانين وغيرهم كثير ، إن وثقوا بقدراتهم لوجدوا أنهم على قدر كبير من الكفاءات التي تخول لهم التمركز والانتشار والوصول الى أبعد مدى ، شرط تخطي النظرة الضيقة للكثيرين في تأمين حياة في حدودها الدنيا للوسط الضيق ، مع أن له ما يبرره في هذا الزمان ، وإن صاحبته قناعة أكبر من أن التواجد في الخارج لا يعدو كونه وسيلة وليس غاية في حد ذاته ، وبأنه يسير بحال المؤقت كحال كل شيء في يومياتنا ، غير أن الواقع تغير وصار من الطبيعي تغيير الاليات والأساليب بما يواكب ويتماشى ولغة اليوم سيما ومؤهلاتنا تتيح لنا ما هو أكثر في واقع العمل الدؤوب والكفاح والتضحية وكلها دروب يقنها الصحراويون بإمتياز .
ليس سوءا ولا ظلما  أن نحكم على انفسنا بالفشل وقصور الفهم والرضوخ أو التقاعس أو التقوقع خلف مبررات جمة كتعبير صريح عن حالة إحباط تعد نتاجا طبيعيا لعامل الوقت وطول الأمد ، فذلك يعد ضارة نافعة تبعث على الرفض وعدم الرضى ، ما يجعلنا أمام تحديات ليس أقلها رسم صورة تحاول اختصار وتقليص مسافة ازدادت بيينا والحل النهائي للقضية الصحراوية ، ولا شك ان دور صحراويي الخارج أصبح أكبر وأقوى للفرص المتاحة أمامهم ، لكن أيضا لقدرتهم على مخاطبة الاخرين بلغتهم وتحقيق خطوت على مساحاتهم ، عندها نصبح نحن جزء من الاخر في تركيبته لكننا نظل نحن انفسنا لم نتغير مثلما لم نحد عن اهدافنا ولا طموحاتنا في مشروع وطني يعيش وفي وجدان كل منا .