الأحد، 29 يونيو، 2014

هكذا تبيع جبهة البوليساريو الأطفال.


بقلم: فريد بوكاس

 

بعد نشري لمقال تحت عنوان: الصحراء الغربية... هل جبهة البوليزايرو تبيع الأطفال للإسبان؟ كانت هناك عدة ردود فعل من مؤيد لمعارض لما نشرته، ما جعلني أن أنتقل إلى مطار مالقا الدولي، للوقوف شخصيا على عملية استقبال هؤلاء الأطفال. في بهو المطار وعلى الساعة الثالثة صباحا من يومه السبت 28 يونيو، فوجئت بعدة منظمات وجمعيات إسبانية وكذا متطوعين من مختلف المدن الإسبانية في انتظار قدوم الطائرات التي تقل على متنها ما يزيد عن 320 طفل قادمون من الجزائر، ويعتبر هذا الفوج الثاني في انتظار الفوج الثالث ليلة يوم الأحد. وقبل أن تضعا الطائرتان القادمتان عجلاتهما على مدرج المطارالدولي بمالقا، استغليت الوقت لاستجواب البعض من الحضور، فبدأت حواري مع سيدة عمرها يزيد عن الخمسين سنة إسمها كارمن Carmen، فكانت أسئلتي لها : س: منذ متى وأنت تستقبلين أطفال المخيمات بين أحضانكم؟ ج: ما يزيد عن 20 سنة. س: كيف يشعر هؤلاء الأطفال وهم بين أحضان أسر إسبانية مثلكم؟ ج: خلال الأسبوع الأول يمر الطفل بظروف صعبة، نظرا لاشتياقه وحنينه إلى أسرته وعشيرته، لكن بعدها يندمج تلقائيا مع باقي أفراد أسرتي، ويشعر بأنه بين أحضان عائلته، وكلما احتاج أو اشتاق إلى أسرته، نقوم فورا بالاتصال بها حتى يتمكن الطفل من التحدث مع عائلته بمخيمات تندوف. س: هناك جرائد إخبارية مغربية تتهمكم كعائلات إسبانية باستغلالكم لبراءة هؤلاء الأطفال من أجل تنصيرهم، فما ردكم على ذلك؟ ج: كما سبق أن قلت لكم سابقا، منذ 20 سنة وأنا أستقبل هؤلاء الأطفال، ولم يسبق لي أن تجرأت على مثل هذا العمل، وأضيفكم شيء مهم، قد ترعرع بين أحضاني طفل مسلم منذ نعومة أظافره، والآن بالغ السن، ويزاول طقوسه الدينية بكل حرية، وهذا لدليل قاطع على أن نيتنا إنسانية، ولا علاقة لها لا بالدين ولا بالسياسة. س: كيف تنظرون إلى مستقبل هؤلاء الأطفال؟ ج: ما أراه صحراء قاحلة، وإني أطالب الجانب المغربي أن يغير من موقفه اتجاه الصحراء الغربية، من أجل مستقبل هؤلاء الأطفال. س: سيدتي، أتعتقدون أن المغرب هو المسؤول عما يحدث بالصحراء الغربية؟ ج: نعم، والمغرب لا علاقة له بالصحراء الغربية لا من بعيد ولا من قريب، وإني أريد رؤية مستقبلا، هؤلاء الأطفال ينعمون بحريتهم التامة ويعيشون في سلام مثلهم مثل أطفال المغرب وإسبانيا وكل أطفال العالم. س: كيف يقضي هؤلاء الأطفال عطلتهم؟ ج: بخير، مثلهم مثل أطفالنا، وينعمون بحقوقهم التامة، وأحيانا تحدث بعض المشاكل الصحية، لكن السلطات وأقصد هنا الصحة، تتدخل بسرعة من أجل معالجة مثل هذه الأحداث العابرة، وإن كان الطفل يحتاج مثلا لعملية  جراحية، يتم نقله فورا إلى أقرب المستشفيات المختصة % هنا انتهى حواري مع السيدة كارمن القادمة من مدينة (خاين) المشهورة عالميا بأشجار الزيتون، لكن لم ينتهي بحثتي بين الحضور على شخص آخر يمكن أن آخذ من وقته ولو قليلا، لكي تكتمل لدي الرؤية، وبين الذهاب والإياب في بهو المطار، فوجئت بفوج من الشبان يحملون على صدورهم لباسا موحدا، وأخذني فضولي للاقتراب من أحدهم، علني أعرف من هؤلاء الجنود المكونين من الرجال والنساء، وبعدما أن سألت أحدهم إن كانوا متطوعين أو يشتغلون بالمطار؟ أجابني بأنهم جميعة خيرية، وأدلني على رئيسها السيد : رافائيل كالفاريز Rafael Galvarez  ، الذي يقود هذه الجمعية التي تحمل إسم: الجمعية الإنسانية: مرابيح Asociación Humanitaria MRABIH  والتي مقرها مدينة مالقا الشاطئية المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط. فهذه الجمعية الإنسانية حسب أقوال رئيسها، جمعية تشتغل على المستوى الإفريقي وليس فقط على الأراضي الإسبانية، كما أنها تتعاون مع باقي الجمعيات التي لها نفس الأهداف، وكل سنة تسهر على تنظيم واستقبال الأطفال الصحراويين القادمين من مخيمات تندوف، كما للجمعية برامجها الخاصة من بينها برنامج الطوارئ بمخيمات تندوف، وهذا البرنامج يدخل في أيطار توعية الساكنة بحقوقهم في العيش الكريم، وهذا لا ينحصر على ساكنة مخيمات تندوف فحسب وإنما على صعيد دول العالم الثالث الذي تستغل ثرواته القوى العالمية الإمبريالية، وللجمعية موقعها على الشبكة العنكبوتية: www.asociacionmrabih.com  ويمكن الاطلاع على أهدافها وبرامجها من خلال هذا الموقع% بعد قدوم الطائراتان، بدأت أفواج من الأطفال ولوج بهو الاستقبال ، كل مجند من أجل توفير لهم كل شروط الراحة، وما أثار انتباهي، لم ألاحظ وجود رجال الأمن سوى شرطين وواحد من الحرس المدني، أما البقية كلهم متطوعون من مختلف الجمعيات، بعدما أن تم التنسيق بينها وبين منظمة : فانداس FANDAS التي تتخذ من إشبيلية مقرا لها تحت إشراف رئيستها السيدة Gely Ariza  خيلي أريسا وبين مندوب جبهة البوليساريو السيد بوشارا عابدين. بعد ولوج كل القادمين إلى البهو، اقتربت من سيدة صحرواية لإجراء حوار معها وخصوصا أنها اصطحبت الأطفال على متن الطائرة القادمة من الجزائر، إنها السيدة أمة محمد الوالي، مكلفة بفوج الأطفال المعاقين، واسترقت منها بعض الوقت لأجري معها هذا الحوار: س: سيدتي، ما هي الأسباب التي جعلتكم التفكير في تنظيم مثل هذه الر حلات؟ ج: من أجل الترفيه والتطبيب، والسبب الأساسي نشر روح السلام. س: بعض وسائل الإعلام المغربية تتهم جبهة البوليساريو ببيع الأطفال للإسبان، فما تعليقكم؟ ج: أنفي ذلك جملة وتفصيلا ما روج ويروج له الإعلام المغربي، ومن لديه أدلة على ذلك، فليقدمها إلى المنظمات الدولية المكلفة بحقوق الطفل، ونحن مستعدون للمحاسبة على ذلك. س: ألا تخافون من تنصير الأطفال من طرف الإسبان؟ ج: لا سيدي، لأن أطفالنا بين أيادي آمنة، كما أننا نتابع أخبارهم لحظة بلحظة، سواء عن طريق الاتصال المباشر أو عن طريق الهاتف. س: ماذا تنتظرون مستقبلا من مثل هذه الرحلات؟ ج: توعية الطفل بكل حقوقه من أجل إدماجه مستقبلا في المجتمع سياسيا واقتصاديا، لأن الأطفال هم المستقبل. س: سيدتي، ذكرت في السابق أن من أسباب تنظيم هذه الرحلات التطبيب، ألا يوجد مراكز للعلاج والتطبيب بمخيمات تندوف؟ ج: موجودة ولله الحمد، لكن هناك بعض الحالات الطارئة التي لا يمكن علاجها لا بالمخيمات ولا بالجارة  الجزائر، ما يفرض علينا نقل هؤلاء الأطفال إلى إسبانيا من أجل معالجتهم، وإن كان الملوك والرؤساء العرب يسافرون إلى المستشفيات الفرنسية من أجل علاجهم لمجرد إصابتهم بنزلة برد، فما قولنا عن أطفال يحتاجون لعمليات جراحية طارئة؟ كان الحوار مع السيدة أمة محمد الوالي جد شيق، بل يثلج الصدر، لعفويتها في الرد على الأسئلة دون التفكير في الجواب، ما يدل على أنها ـ الأجوبة ـ صادقة. ومن ثم بدأت أنتقل من جهة إلى جهة أخرى بين الأطفال لعل أن يثير انتباهي شيء ما، واقتربت من طفل عمره يناهز العشر سنوات لطرح بعض الأسئلة من باب الفضول، طفل يحمل ابتسامة بريئة على وجهه، ما أثار انتباهي، ولم يكن سؤالي سوى التأكد من قضية التنصير، وكان جوابه صريحا : في يوم من الأيام طلبت مني العائلة الإسبانية التي أقضي معها العطلة الصيفية، اصطحابها إلى الكنيسة مع باقي أبناءها، وقبلت ذلك كطفل، وبعد الانتهاء من صلاتهم، طلبت مني السيدة المرافقة لي الاقتراب من القس ، فرفضت ذلك، لأنها في نظري ديانة طقوسها غريبة عني، ومن ثم اليوم لم يطلب مني مرة أخرى اصطحاب أحد منهم إلى أماكن عبادتهم. هكذا انتهت الرحلة مع الأطفال والجمعيات والمنظمات طيلة الليل إلى غاية السابعة والنصف صباحا. ولنا معكم موعد إن شاء الله لتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع في اليوم التالي.