الاثنين، 14 أبريل، 2014

كييف تُعلن عن "عملية شاملة لمكافحة الإرهاب" في الشرق اتهامات أميركية لموسكو بـ"الضلوع" في الاضطرابات وتهديدات بعواقب



أعلن الرئيس الاوكراني الموقت أولكسندر تورتشينوف في خطاب الى الأمة بثه التلفزيون أن السلطات الأوكرانية تعتزم شن "عملية شاملة لمكافحة الإرهاب" تشمل الجيش ضد انفصاليين مؤيدين لروسيا في شرق البلاد.
اتهم تورتشينوف موسكو بشن حرب على بلاده، بنشرها الفوضى في شرق أوكرانيا، وقال إن أي مقاتل يسلم سلاحه بحلول صباح اليوم لن يتعرض للملاحقة القضائية.
وقبله، كتب وزير الداخلية الاوكراني ارسين أفاكوف في صفحته بموقع "فايسبوك" في رسالة من سطرين ان "عملية مكافحة الارهاب بدأت في سلافيانسك"، المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا والتي استولى فيها مسلحون السبت على مبان للشرطة وأجهزة الامن. وتحدث بعد ذلك عن "قتلى وجرحى من الجانبين"، هم قتيل وخمسة جرحى في الجانب الاوكراني و"عدد غير محدد" من الانفصاليين، مؤكداً ان القوات الموالية لكييف "تتجمع".
وكان ناشطون موالون لموسكو شنوا صباح السبت هجوماً في الشرق، واستولوا على مدينة سلافيانسك. وهذه المجموعات مجهزة ومنظمة جيداً، لكنها لا تحمل أي شعار يدل على انتمائها.
ورفع المهاجمون في سلافيانسك العلم الروسي وتلقوا الدعم من قسم كبير من السكان الذين احتشدوا أمام المباني وهم يهتفون "روسيا، روسيا". وأظهر المتظاهرون عداء شديداً للصحافيين الاجانب.
وأفاد مصور من "وكالة الصحافة الفرنسية" ان طائرة هليكوبتر حلقت على ارتفاع مخفوض فوق مدينة سلافيانسك التي تعد مئة الف نسمة.
وشوهد عمود من الدخان الاسود، فيما وقف بعض السكان، وبينهم نساء في البرد القارس تحت المطر امام متاريس قرب مركز الشرطة للدفاع عن بعض المواقع. ولم يسمع دوي أي معارك صباح أمس، بينما كان الانفصاليون لايزالون عند الظهر يسيطرون على ما لا يقل عن مبنى تابع للشرطة.
ولاحظ مصور آخر انفصاليين مسلحين يسيطرون على جسر في مدخل المدينة.
وكان أفاكوف تحدث مساء السبت عن "عدوان" روسي بعد سلسلة من الهجمات المنسقة على ما يبدو طوال النهار استهدفت مباني عامة في شرق أوكرانيا الناطق الروسية والمجاور لروسيا. وأشار الى معارك في بلدات عدة من غير ان يعلن سقوط ضحايا.
وبعد سلسلة أولى من عمليات التمرد في السادس من نيسان، اعلن موالون لروسيا في دونتسك، كبرى مدن الشرق "جمهورية ذات سيادة"، مع انهم لا يسيطرون الا على مبنيين فيها.
وهم يطالبون بالحاقهم بروسيا، أو على الاقل بتعديل الدستور الاوكراني لينص على الفيديرالية من أجل منح المناطق سلطات واسعة. وترفض حكومة كييف ذلك وتعتبره تمهيداً لتفكك البلاد. وهي لا تقبل بأكثر من "الغاء المركزية".
وأفاد حلف شمال الاطلسي ان روسيا حشدت حتى 40 الف جندي على الحدود، ولم تعترف موسكو بالحكومة الموقتة الموالية لاوروبا التي وصلت الى السلطة بعد اطاحة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وحذرتها من قمع الاحتجاجات.
وكان أفاكوف صرح بأن الرئيس تورتشينوف الذي يتولى السلطة منذ اطاحة النظام الموالي لروسيا في نهاية شباط، رأس اجتماعا لمجلس الامن انتهى بعيد منتصف ليل السبت - الاحد من دون أي اعلان. واكتفى بيان بالاشارة الى ان "المشاركين درسوا المسائل والاجراءات المرتبطة باعادة الوضع الطبيعي في شرق اوكرانيا".
وتشبه هذه الهجمات التي يشنها مسلحون يرتدون زياً عسكرياً وهم منظمون جيداً، السيناريو الذي نفذ في اذار في شبه جزيرة القرم، الأمر الذي ينذر بأن تتخذ روسيا الاضطرابات ذريعة للتدخل في اراضي جارتها.
وكتب سفير الولايات المتحدة في كييف جيفري بيات في موقع "تويتر" ان المهاجمين "مجهزون باسلحة روسية، وحتى بزات عسكرية كالتي ترتديها القوات الروسية التي اجتاحت القرم".
الى ذلك، حض ناشطون موالون لاوروبا وقوميون، بينهم ناشطون من حزب "برافي سكتور" الذي يصفه الموالون لروسيا بأنه "فاشي"، على التحرك
ووجهت واشنطن مساء السبت تحذيراً الى موسكو.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية إن وزير الخارجية الاميركي جون كيري حذر في اتصال هاتفي نظيره الروسي سيرغي لافروف من ان موسكو ستواجه "عقوبات اضافية" اذا لم يتراجع التوتر مع اوكرانيا المجاورة، ولم تنسحب القوات الروسية من الحدود بين البلدين.
وتنفي روسيا اية مسؤولية عن الاضطرابات، اذ اكد لافروف السبت مجدداً ان بلاده لا تنوي البتة الحاق مناطق شرق أوكرانيا بأراضيها.
وأبدى له كيري "قلقه العميق" لان الهجمات التي شنها السبت ناشطون ومسلحون نظمت ورتبت بالطريقة نفسها كالهجمات السابقة في شرق أوكرانيا والقرم".
وندد البيت الابيض بـ "الحملات المنظمة للتحريض على زعزعة الاستقرار والتخريب". وقال ان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن سيزور أوكرانيا غداً الثلثاء لتأكيد الدعم الاميركي لكييف، واتخاذ اجراءات من اجل تحسين أمن الطاقة في هذا البلد في اطار الازمة مع روسيا المجاورة.
وفي نيويورك، صرحت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة سامنتا باور بان هجمات المجموعات المسلحة الموالية لروسيا تنطوي على "مؤشرات لضلوع موسكو"، متوعدة بعقوبات جديدة اذا استمر الامر على هذا النحو. وقالت لشبكة "اي بي سي" الاميركية للتلفزيون: "هذا يحمل كل المؤشرات التي شاهدناها في القرم، ما يحصل محترف ومنسق. لا عوامل محلية هنا. في كل من المدن الست أو السبع حيث تنشط، هذه القوى تقوم تماماً بالامر نفسه. اذاً من دون ادنى شك، هذا ينطوي على مؤشرات لضلوع موسكو".
وقالت باريس إنها ستدعو الى اعتماد "عقوبات جديدة في حال حصول تصعيد عسكري" في اوكرانيا.
وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون عن قلقه الكبير من "الأخطار المتزايدة لحصول مواجهات عنيفة"، داعياً كل اطراف الازمة في أوكرانيا الى "اظهار أكبر قدر من ضبط النفس"، و"اجراء حوار بناء في شكل عاجل من اجل تخفيف التوتر وحل جميع الخلافات"، مؤكداً ان الامم المتحدة "مستعدة لدعم أي حل سلمي للازمة الراهنة في أوكرانيا". واعلن عن محادثات بين روسيا واوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الخميس المقبل في جنيف، مع العلم أن موسكو قالت السبت إنه لم يتقرر شيء بعد، وخصوصاً من حيث "صيغة" المحادثات، وشددت على ضرورة ان يحظى الموالون لروسيا بامكان التمثيل وطرح "مطالبهم المشروعة".
ورفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الاسبوع وتيرة الازمة، وهي الاسوأ بين الشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة، بالتحذير من انها قد تعرض للخطر امدادات أوروبا من الغاز.
ويعبر نحو 13 في المئة من الغاز الذي تستهلكه أوروبا اوكرانيا التي عليها مستحقات بمليارات الدولارات لموسكو من ديون الغاز. وهدد بوتين بقطع الامدادات اذا لم تدفع المتأخرات.