السبت، 15 أكتوبر 2011

عشرون سنة من الألم .. عشرون سنة من الأمل!



في 6 من سبتمبر من هذه السنة تكون قد مرّت عشرون سنة على إتفاقية وقف إطلاق النّار المبرمة بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية سنة 1991، تعود ذكرى هذه الإتفاقية التي يعتبرها الكثير من الصحراويين بالخطوة غير السديدة والتي كلّفتهم تحمل معاناة اللّجوء والتفرقة والشتات طيلة عقود من الزمن وهم الذين حلموا يوما بأنه مجرد أسبوع أو أسبوعين يفصلهم عن التصويت "بنعم للإستقلال" في إستفتاء تكون كلمة الشعب الفيصل فيه، تعود عليهم هذه الذكرى وهدفهم الأسمى لم يتحقق بعد.

شاء الله أن لا يتم الإستفتاء لا في أسبوع ولا في شهر ولا حتى في عشرين سنة، وباتت صناديق الإقتراع ومعها "صناديق العودة" مجرّد حلم، ومرّت الأيام والأشهر والسنوات والوضع على حاله، فالمغرب يسيطر عسكريا وإداريا على ثلثي الأرض وينتهج سياسة "فرق تسد" ويدّعي باطلا وزورا أنّ له حقوقا تاريخيّة في الصحراء الغربية ما سيجعله يضحي بالغالي والنفيس من أجلها، ولا يهتم لا بحق الجار ولا الروابط المتينة بين المجتمعات ولا بحق الأفراد في تقرير مصيرها بنفسها وبناء إتحاد لا يأتي بإقصاء الآخر كما لا يأتي لحساب فرد على أخيه ولا لدولة على حساب جارتها، كما أنه أي المغرب لا يعبأ لا بالقوانين ولا الأعراف الدولية التي لا تصب كلّها في مصلحته متفننا في تطبيق نظرية "متن العين أحجاب" .

والصحراويون مشتتين بين جدار عازل فنصفهم في المناطق المحتلة يعيش معاناة يومية تحت حكم فرض عليهم عسكريا فيما عرف بالغزو المغربي للّصحراء الغربية، ونصفهم الآخر يعيش هو الآخر معاناة في مخيمات تفتقر إلى أبسط ظروف العيش والإستمرارية فيما يعرف بحمادة "تندوف".

والأمم المتحدة تمدد مهام بعثتها في الإقليم - المينورسو- السنة تلو الأخرى دون أن تقوم الأخيرة بدورها الذي جاءت لتنتهي منه في أيام معدودة، وتصدر- أي الأمم المتحدة- القرارات المطالبة بتقرير مصير شعب الصحراء الغربية السنة تلو الأخرى ولكن هذه القرارات لا تتجاوز باب مقر الهيئة بنيويورك لتبقى قرارات نظرية أو مجرّد حبر على ورق.

والبوليساريو تنتظر الحلّ من الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن الدولي وكأنها لا تدري أن الولايات المتحدة وفرنسا هما من أنشأ هذه الهيئة وأنهما من يديرانها بإحتراف فيما يعرف بالأحادية القطبية وزمن العولمة والمنظمات – الفرنكوأمريكية - او المنظمات الدولية، كما تتسابق أقصد البوليساريو إلى جولات ماراطونية من المفاوضات - رسمية كانت أو غير رسمية – معلوم مسبقا أنه لا طائل من ورائها وأنها لن تأتي بالجديد.

أمّا فرنسا، فرنسا– المتناقضة – ، فرنسا -المصالح - وكما عوّدتنا دائما لا ترضى بأي حل للقضية الصحراوية خارج السيّادة والحكم المغربي، وهي مع المقترح المغربي – الحكم الذاتي - تؤيده وتدافع عنه وتعتبره الحل الانسب والأمثل غير مبالية عادلا كان أو جائرا بقدر ما تهمّها مصالحها التي تحفظها لها المغرب بكل فخر وإعتزاز، وهي مستعدة – فرنسا - لإستخدام حقها في النقض – الفيتو – في كل قرار من شأنه أن يصبّ في مصلحة الصحراويين حتى لو تعلق الأمر بحقوق الإنسان، تلك التي تتبجح فرنسا بأنها رائدة حمايتها في العالم كما أنها أقامت حروبا وغيّرت أنظمة تحت مظلة الدفاع عنها!، الولايات المتحدة هي الأخرى تؤيد المقترح المغربي وتعتبره خطوة جادة وبنّاءة وذلك على لسان وزيرة خارجيتها الشقراء كلينتون في كلمة لها في الرّباط حيث قالت: "الولايات المتحدة تبارك الحكم الذاتي و تعتبره مبادرة جادّة من شأنها أن تضع حدا لهذا النزاع الذي عمر طويلا".

دول الإتحاد الأوروبي متخوفة من شعوبها وبرلماناتها فهي لا تبدي موقفا ثابتا إزاء القضية الصحراوية ففي الوقت الذي تدين فيه إنتهاكات حقوق الإنسان في المناطق المحتلة وتندد بما يفعله المحتل المغربي، ترفض تعليق إتفاقياتها التجارية مع المغرب خاصة إتفاقية الصيد في المياه الصحراوية.

عشرون سنة مرّت على مخطط التسوية الأممي دون أن تستطيع هذه الهيئة العالمية تحقيق أمل الصحراويين فيها وهم الذين يرون تتابع أمناءها العامون الواحد تلو الآخر بدءا بالنمساوي "كورت فالدهايم" وإنتهاءا بالكوري الجنوبي "بان كي مون " والذي توشك عهدته على الإنتهاء ولسان حاله هو الأخر يقول: "بع النعجة"، هذا بالإضافة إلى عديد المبعوثين الخاصين بالأمين العام بدءا بالسويسري "جوهانس مانس" مرورا بالداهية الأمريكي ووزير خارجيتها السابق "جيمس بيكر" والمتمغرب "والسوم" وإنتهاءا بالمبعوث الحالي الديبلوماسي الأمريكي السابق "كريستوفر روس" والذين فشلوا هم الآخرون في إيجاد مخطط يمكن عن طريقه وضع خطة لإيجاد حل لهذه القضية التي يعتبرها المراقبون من أكثر القضايا إشكالا وصعوبة.

وبين كل هذه المواقف، يكابد الصحراويون العيش طيلة هذه السنوات التي إستطاعوا خلالها بناء دولة على "لحمادة" كانت مكسبا عظيما من جهة بينما كانت ممرا للرغد والعيش والمتعة لمن إستغل فيها الضعف الحاصل ليعيش في رفاهية على حساب الصحراويين من جهة أخرى، كما إستطاع الصحراويون خلال هذه العشرين سنة كسب معارك دبلوماسية فيما خسروا فيها أخرى لصالح العدو بسبب التنازلات التي قدمت له والتي لم يكن يوما ليحلم بأدناها ومنها إدارة الإقليم والقبول بمخطط بيكر الذي ينص على حكم ذاتي –مؤقت- والتي بسببها أقصد التنازلات يسيطر المغرب الآن على جل الأراضي الصحراوية – إدارة الإقليم - ويتمتع بخيراتها ويصف المتشبثين بخيار الحرية والإستقلال بالإنفصاليين تارة وبالشيوعيين المتمردين تارة أخرى قصد تدنيس وتشويه صورة الصحراويين عربيا وعالميا.

عشرون سنة إستطاع المخزن فيها كسب معارك ورهانات قويّة على حساب تنازلات البوليساريو المتتالية، بينما بقيت الأخيرة تنتظر سراب الحل من هيئة الأمم المتحدة، عشرون سنة عانى فيها أهالينا في المناطق المحتلّة أشدّ العناء على يد نظام بوليسي قائم على قمع وإرهاب كل من خالف ما تراه الأسرة الحاكمة أو بالأحرى كل من لم يسجد ويسبح بحمد "جلالة الملك".

ولكن، ورغم كل هذه المعطيات الصعبة والظروف العسيرة التي خلقها واقع "مفروض مرفوض" يبقى الصحراويون بين ألم الشتات والفرقة وبعد الأوطان والحنين إليها وأمل في النصر ولمّ الشمل والعيش في سلام وبناء دولة المستقبل.
Mahfoudsh30@hotmail.com




بقلم: المحفوظ محمد لمين بشري